عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩٦ - ٤٥ باب ذكر ما يتقرب به المأمون إلى الرضا
قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ فِي آدَمَ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَالْإِمَامُ إِنَّمَا يَكُونُ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ بِاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ فِي بَدْءِ الصَّنِيعَةِ وَ التَّشْرِيفِ فِي النَّسَبِ وَ الطَّهَارَةِ فِي الْمَنْشَإِ وَ الْعِصْمَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَ لَوْ كَانَتْ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ مُسْتَحِقّاً لِلْإِمَامَةِ وَ إِذَا عَمِلَ خِلَافَهَا اعْتَزَلَ فَيَكُونُ خَلِيفَةً مِنْ قِبَلِ أَفْعَالِهِ قَالَ آخَرُ فَلِمَ أَوْجَبْتَ الْإِمَامَةَ لِعَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الرَّسُولِ(ص)فَقَالَ لِخُرُوجِهِ مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ كَخُرُوجِ النَّبِيِّ(ص)مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ ضَلَالَةِ قَوْمِهِ عَنِ الْحُجَّةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ كَبَرَاءَةِ النَّبِيِّ(ص)مِنَ الضَّلَالَةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ لِأَنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ وَ لَا يَكُونُ الظَّالِمُ إِمَاماً وَ لَا مَنْ عَبَدَ وَثَناً بِإِجْمَاعٍ وَ مَنْ شرك [أَشْرَكَ فَقَدْ حَلَّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَحَلَّ أَعْدَائِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَجِيءَ إِجْمَاعٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَ لِأَنَّ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ مَرَّةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاكِماً فَيَكُونَ الْحَاكِمُ مَحْكُوماً عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قَالَ آخَرُ فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيٌّ(ع)أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَمَا قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ لِأَنَّ لَمْ اقْتِضَاءٌ وَ لَمْ يَفْعَلْ نَفْيٌ وَ النَّفْيُ لَا يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ إِنَّمَا الْعِلَّةُ لِلْإِثْبَاتِ وَ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)أَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَمْ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ فَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى فَالشَّكُّ فِي تَدْبِيرِهِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فَأَفْعَالُ الْفَاعِلِ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَفْعَالُهُ عَنْهُ وَ عَلَى النَّاسِ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ وَ قَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقِتَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَوْمَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ هَدْيَهُ عَنِ الْبَيْتِ فَلَمَّا وَجَدَ الْأَعْوَانَ وَ قَوِيَ حَارَبَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَوَّلِ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ قَالَ آخَرُ إِذَا زَعَمْتَ أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍّ(ع)مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنَّهُ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا