رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣ - ٢- تقديم المضيّق على الموسّع
و هكذا العكس، فالعقل يحكم بأداء الدين، إذ ليس له بدل، و امتثال وجوب الكفارة عن طريق الصوم.
و اشكل المحقق الخوئي «(قدس سره الشريف) » على كون المثالين (وجوب ازالة النجاسة عن المسجد مع وجوب الصلاة، و وجوب اداء الدين مع وجوب اطعام ستين مسكينا) من باب التزاحم و حاصل كلامه يرجع إلى أمرين:
١- إنّ ملاك التزاحم عبارة عما لا يكون المكلّف متمكنا من امتثال الحكمين معا بحيث يكون امتثال أحدهما متوقفا على مخالفة الآخر، كإنقاذ الغريقين، و المثالان ليسا كذلك.
٢- إنّ التزاحم عبارة عن وجود التنافي بين الواجبين في مقام الامتثال و ليس التنافي في مورد التعييني و التخييري كذلك، لأن اطعام ستين مسكينا ليس بواجب بل الواجب أحد الأمرين، أو الأمور، و لا مزاحمة بين التكليف بالكلّي (أحد الأمور) و الواجب التعييني كأداء الدين، و إنما المزاحمة بين فرد خاص منه و الواجب التعييني، و ليس هو الواجب إلا على قول سخيف في الواجب التخييري [١].
يلاحظ على الرأي الأول: بما عرفت في صدر البحث من أن التزاحم أوسع ممّا ذكره.
و أما الثاني: فنمنع عن كون الواجب هو العنوان الانتزاعي عند العقل بل الواجب هو نفس الأمور الثلاثة، أعني: العتق و الاطعام
[١] مصباح الأصول ج ٣، ص ٣٥٨.