رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢ - تقديم
الصلاة في أول وقتها يجب عليه تقديم الأولى على أداء الثانية.
و هذا ما يقال: من أن الأمر بالشيء، كأداء الدين و إزالة النجاسة عن المساجد و المشاهد، يقتضي النهي عن الصلاة في أول وقتها (و إن كان الأمر في آخر الوقت على العكس) و تكون نتيجة النهي عن الصلاة بطلانها لو أتى بها.
و أما ما هو الدليل على هذه الملازمة، أي الملازمة بين وجوب الشيء و النهي عن ضده الخاص، أو ما الدليل على أن مثل هذا النهي عن الضد يوجب الفساد؟ فهو موكول إلى مبحث الضد من مباحث الألفاظ من علم الأصول، و هناك جماعة أنكروا هذه الثمرة لكن بوجهين مختلفين:
الأول: إنكار أصل الملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضده، و على فرض قبول الملازمة، انكار أن مثل النهي يستلزم الفساد و كلامهم و ادلتهم مذكورة في محله.
الثاني: ما ذكره شيخنا بهاء الدين العاملي «(قدس سره)» (٩٥٣- ١٠٣٠) من أن فساد العبادة كالصلاة عند الابتلاء بأداء الدين، لا يتوقف على تعلق النهي بها، بل لو لم نقل بهذا أيضا، فإن الصلاة باطلة، و ذلك لأجل عدم الأمر بها، مع الأمر بأداء الدين و إزالة النجاسة، حيث أن صحة العبادة تتوقف على الأمر بها. فالصلاة عند الابتلاء بالأهم، و إن لم تكن منهيا عنها- لا إنكار الملازمة- لكنه تمتنع أن يكون مامورا به لامتناع الأمر بالضدين، فتقع العبادة لا محالة فاسدة.