خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٤٤٥ - الجناس المصحّف و المحرّف
تدرك، قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ، `فَانْظُرْ/كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُنْذَرِينَ [١] ، و لا يقال: إنّ اللفظين متّحدان في المعنى لأنّهما [٢] من [٣] الإنذار، فلا يكون بينهما تجنيس، فاختلاف المعنى ظاهر، إذ المراد بالأوّل الفاعلون و هم الرسل، و بالثاني المفعولون و هم الذين وقع عليهم [٤] الإنذار، و منه قوله [٥] ، (صلى اللّه عليه و سلم) :
«اللّهمّ كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي» [٦] . و مثله قولهم: جبّة البرد جنّة البرد.
و مثله قولهم: «رطب الرّطب ضرب من الضّرب» [٧] . و مثله [٨] قول القاضي الفاضل:
«لا زالت الملوك ببابه وقوفا، و الأقدار له سيوفا، و الخلق في ديار [٩] الدنيا له ضيوفا [١٠] ، و دين دين الحقّ إذا جرّد [١١] لتقاضيه سيوفا سيوفى» [١٢] .
و من النظم قول أبي تمّام[من الكامل]:
هنّ الحمام فإن كسرت عيافة [١٣] # من حائهنّ فإنّهنّ حمام [١٤]
و ما أظرف [١٥] قول أبي العلاء المعرّي[من الطويل]:
لغيري زكاة من جمال فإن تكن # زكاة جمال فاذكري ابن سبيل [١٦]
و مثله قول ابن الفارض [١٧] رحمه اللّه [١٨] ، [من الكامل]:
[١] في ب: «قوما» . الصافات: ٧٢-٧٣.
[٢] في ط: «لكونهما» ؛ و في ك: «لأنّهما» خ، و في هامشها: «لكونهما» خ.
[٣] في و: «في» مشطوبة، و في هامشها «من» صح.
[٤] في ك: «عليهم» خ، و في هامشها: «بهم» خ.
[٥] في ط: «و قول النبيّ» .
[٦] الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد ١/٢، ٩٨.
[٧] الضرب: العسل، و قيل: عسل البرّ.
(اللسان ١/٥٤٧ (ضرب) ) .
[٨] في ط: «و منه» .
[٩] في ب: «دار» ؛ و في ط: «له في دار» .
[١٠] في د: «صفوفا» .
[١١] في ط: «جرّدوا» .
[١٢] «و الخلق... سيوفى» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٣] في د: «عياقة» .
[١٤] البيت في ديوانه ٢/٧٥؛ و تحرير التحبير ص ١٠٦.
و العيافة: زجر الطير و التفاؤل بأسمائها و أصواتها و ممرّها. (اللسان ٩/٢٦١ (عيف) ) .
[١٥] في ط: «أحلى» .
[١٦] البيت في سقط الزند ص ٢٢٠؛ و نفحات الأزهار ص ٢٧.
[١٧] في ب: «الشيخ شرف الدين ابن الفارض عمر» .
[١٨] في ب: «رضي اللّه عنه» ؛ و في ط:
«رحمه اللّه تعالى» .