خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٣٠ - ٧-نشأة علم البديع و تطوّره حتى زمن ابن حجّة الحموي
و تعدّ قصيدته هذه المحاولة الأولى في اتجاه النظم البديعيّ الذي أخذ يشيع بين الشعراء بدخولهم في ميدان البديع ينظمون فنونه في قصائد عرفت فيما بعد باسم «البديعيّات» .
و من أدباء المغاربة في هذا العصر حازم القرطاجنيّ صاحب كتاب «منهاج البلغاء و سراج الأدباء» و قد حاول تطعيم الذوق العربي بالفكر اليونانيّ.
و مع نهاية القرن السابع يطالعنا بدر الدين محمد بن جمال الدين بن مالك الطائيّ بكتابه «المصباح في علوم المعاني و البيان و البديع» ، و هو تلخيص لكتاب «مفتاح العلوم» للسّكّاكي، و قد جرى فيه على رأيه في أن علمي المعاني و البيان يرجعان إلى البلاغة، و أن المحسّنات البديعية ترجع إلى الفصاحة، إلاّ أنّه جعل «البديع» و إن كان تابعا لعلمي المعاني و البيان، علما مستقلاّ بذاته سمّاه «علم البديع» ، و بذلك مهّد الطريق أمام البلاغة لتصبح متضمّنة علوما ثلاثة: المعاني و البيان و البديع. و قد ذكر من المحسّنات البديعية أربعة و خمسين نوعا متأثّرا في ذلك برجال البديع في عصره، إلاّ أنّه كان أوّل من قسّم هذه المحسّنات البديعية إلى قسمين: قسم يرجع إلى الإفهام و التبيين، و قسم يعود إلى التزيين و التحسين.
ثم انتقل علم البديع بهذا التجدّد و التطوّر إلى أحمد بن عبد الوهاب النويريّ، في القرن الثامن الهجري، و ذلك في جمعه لهذه الأنواع في كتابه «نهاية الأرب» و قد أعمل فيها تفريعا و تنويعا دون أيّ تجديد و اختراع.
ثم جاء بعده الخطيب القزويني بكتابيه «التلخيص» و «الإيضاح» و هذّب ما جاء به السكاكيّ مستنيرا بآراء الجرجاني و الزمخشريّ، و فصل «البديع» فصلا تاما عن البلاغة التي جعلها محصورة في «المعاني» و «البيان» ، جاعلا «البديع» ضربين:
أحدهما يرجع إلى المعنى، و الآخر يرجع إلى اللفظ، و أدخل تحته كلّ الوجوه و المحسّنات التي ذكرها السكاكيّ، حتى أخذت علوم البلاغة على يديه وضعها الأخير، فتحدّدت موضوعاتها و انفصلت أقسامها «المعاني و البيان و البديع» ، و على ذلك سارت الدراسة البلاغية إلى اليوم.
و قد ذكر الخطيب من البديع المعنويّ ثلاثين نوعا، و من اللفظيّ سبعة أنواع، و ذكر أثناءها أمورا ملحقة بها تصلح أن تعدّ أنواعا أخرى. و قد تناول العلماء كتابيه