خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٢٨ - ٧-نشأة علم البديع و تطوّره حتى زمن ابن حجّة الحموي
الشعر» ، و في هذا الكتاب محاولة دقيقة لتطبيق فنون البديع العربيّ على الأدب الفارسيّ [١] .
و أمّا الرجل الثاني أسامة بن منقذ فقد استعان ببحوث البديع السابقة، و توسّع في بحث بعض الأنواع البديعيّة، و جمع أنواعا أكثر ممّن سبقه في كتابه «البديع في نقد الشعر» إذ اشتمل على خمسة و تسعين فنّا بلاغيّا كان له فيها فضل التصنيف و التبويب دون الإبداع و التجديد.
و في القرن السابع الهجري نلتقي بسبعة من علماء البلاغة أولى كلّ منهم البديع و فنونه عناية خاصّة؛ من هؤلاء فخر الدين الرازيّ، و قد اتجه إلى التأليف في البلاغة باعتبارها مدار الإعجاز في القرآن، فوضع فيها كتابه «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز» ، يهدف من خلاله إلى تنظيم و تبويب كل ما كتبه عبد القاهر الجرجاني في صورة إجماليّة مختصرة تنضبط فيها القواعد البلاغيّة و تنحصر فيها فروعها و أقسامها حصرا تامّا، كما أضاف إلى ذلك فنونا بديعيّة استمدّها من كتاب «حدائق السحر في دقائق الشعر» للوطواط ممّا أدّى إلى نوع من الخلط بين مباحث علم البديع و مباحث علمي المعاني و البيان، و بهذا لم يأت الرازي في كتابه بجديد.
ثم يأتي في العصر نفسه سراج الدين أبو يعقوب يوسف بن محمد السكّاكيّ واضع كتاب «مفتاح العلوم» ، إذ أفرد القسم الثالث منه لعلمي المعاني و البيان و ملحقاتهما من البلاغة و الفصاحة، و المحسّنات البديعية اللفظية و المعنويّة. و يعتبر السكّاكي أوّل من أطلق مصطلح «علم المعاني» على المباحث التي بحثها فيه، و أوّل من أطلق على مباحث التشبيه و المجاز و الكناية اسم «علم البيان» ، و أوّل من حكم على «علم البيان» بأنّه متنزّل من «علم المعاني» منزلة المركّب من المفرد، كما أنّه أوّل من فرّق بين هذين العلمين على هذا الوجه من الدقّة و التحديد، إلاّ أنّه لم يعرض لألوان البديع على أنها علم مستقلّ عن العلمين السابقين، بل جعلها مشاركة في تزيين الكلام بأبهى الحلل، و الوصول به إلى أعلى درجات التحسين، و سمّاها وجوها و محسنات، و كان أوّل من قسّمها إلى محسّنات لفظية و معنوية [٢] ، مهتديا
[١] ترجمه إلى العربية الدكتور إبراهيم الشواربي.
[٢] مفتاح العلوم ص ٢٠٠.