خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٣١٢ - حسن الابتداء عند العرب و المولّدين
و من مستقبحات الابتداء قول البحتريّ، و قد أنشد يوسف بن محمد [١] قصيدته التي [٢] أوّلها، [و هي بديعة في بابها، غريبة بين أترابها] [٣] [من الطويل]:
*لك الويل من ليل تقاصر آخره [٤] * فقال له [٥] : بل لك الويل و الخزي [٦] .
و أمّا قصّة إسحاق بن إبراهيم الموصليّ في هذا الباب، فإنّي أنفعل و أخجل عند سماعها، و ما ذاك إلاّ أنه دخل على المعتصم و قد فرغ من بناء قصره بالميدان، فشرع في إنشاء [٧] قصيدة نزل بمطلعها إلى الحضيض، و كان هو و حكاية الحال في طرفي نقيض، و هو[من الكامل]:
يا دار غيّرك البلى و محاك [٨] # يا ليت شعري ما الذي أبلاك [٩]
فتطيّر المعتصم من قبح [١٠] هذا الابتداء [١١] ، و أمر بهدم القصر على الفور، فنعوذ باللّه من آفة الغفلة، هذا مع يقظة إسحاق و سير الركبان بحسن محاضرته و منادمته للخلفاء، و لكنه قد يخبو الزّناد و قد يكبو الجواد [١٢] ، مع أنّه قيل: إنّ [١٣] أحسن ابتداء ابتدأ [١٤] به مولّد قول إسحاق[بن إبراهيم] [١٥] الموصليّ[المذكور،
[١] في د: «أبو يوسف محمد» ؛ و في و:
«محمد م بن يوسف م» .
[٢] في ب: «قصيدة من شعره يقول في» .
[٣] من ب.
[٤] البيت في ديوانه ١/٥١٣؛ و فيه «له» مكان «لك» ؛ و عجزه:
و وشك نوى حيّ ترمّ أباعره*
[٥] «له» سقطت من ط.
[٦] في ب، د، ك، و: «و الحرب» ، و في هـ ك: «و الخزي» خ صح.
[٧] في د: «إنشاده» ؛ و في ب، ك، و:
«إنشاد» ؛ و في هـ ك: «إنشاء» خ.
[٨] في هـ ك: «و دهاك» خ.
[٩] البيت في ديوانه ص ١٦٠؛ و فيه:
يا دار هند ما الذي أبلاك # بعد الجميع و ما الذي أبلاك
و نفحات الأزهار ص ١١؛ و الإيضاح ص ٣٥٢.
[١٠] في ب: «نسيج» .
[١١] في ط: «المطلع» .
[١٢] المثل في الألفاظ الكتابية ص ٢٣؛ و العقد الفريد ٣/٨٤؛ و الميداني ١/١٢، ٣٠٢؛ و فصل المقال ص ٤٣؛ و كتاب الأمثال ص ٥١.
[١٣] «إنّ» سقطت من ب، د، و.
[١٤] «ابتدأ» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.
[١٥] من ب.