خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٣١٠ - حسن الابتداء عند العرب و المولّدين
أخذت من شبابي الأيّام # و تولّى الصّبا عليه [١] السّلام [٢]
و ما أحلى ما ناسب ابن هانئ قسمي مطلعه بالاستعارات الفائقة حيث قال[من الكامل]:
بسم الصباح لأعين النّدماء # و انشقّ جيب غلالة الظّلماء [٣]
و قال الشريف أبو جعفر البياضيّ، يشير إلى الرفق بالإبل عند السّرى [٤] ، و تلطّف ما شاء في تناسب القسمين حيث قال[من الكامل]:
رفقا بهنّ فما خلقن حديدا # أو ما تراها أعظما و جلودا [٥]
و هذه القصيدة، طريقها الغريب لم يسلكه [٦] غيره، فإنه نسجها جميعها على هذا المنوال، منها [٧] [من الكامل]:
يفلين ناصية الفلا بمناسم # وسم الوجا [٨] بدمائهنّ البيدا
فكأنّهنّ نثرن وردا [٩] بالخطا # و نظمن منه بسيرهنّ عقودا [١٠]
و مما يعذب في الذوق، من هذا الباب، قول ابن قاضي ميلة[من الطويل]:
يزيد [١١] الهوى دمعي و قلبي المعنّف # و يحيى [١٢] جفوني [١٣] الوجد و هو المكلّف [١٤]
[١] في ب: «عليه منّي» ، و بها يكسر الوزن.
[٢] البيت في ديوانه ص ٦٣٦؛ و فيه:
«و توفّي» مكان «و تولّى» .
[٣] البيت في ديوانه ص ٤٨٢.
و الجيب: الطوق من الثوب. (اللسان ١/ ٢٨٨ (جيب) ) ؛ و الغلالة: الثوب و الستر (اللسان ١١/٥٠٢ (غلل) ) .
[٤] السّرى: السير ليلا. (اللسان ١٤/٣٨٢ (سرا) .
[٥] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[٦] في ط: «لم يسلكها» .
[٧] في ط: «و منها» .
[٨] في د، و: «الدجى» .
[٩] في ط: «درّا» ؛ و في هـ ك «درّا» خ.
[١٠] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
و يفلين: يقطعن. (اللسان ١٥/١٦٣ (فلا) ) ؛ و ناصية: غرّة الشيء و أوله، و ناصية الأرض وجهها. (اللسان ١٥/ ٣٢٧ (نصا) ) ؛ و الفلا و الفلاة: الأرض الواسعة. (اللسان ١٥/١٦٤ (فلا) ) ؛ و وسم: علّم (اللسان ١٢/٦٣٦ (وسم) ) ؛ و الوجا: ضرب من السير الذي يشقّق المناسم، و قيل: هو الحفا (اللسان ١٥/٣٧٨ (وجا) ) .
[١١] في ب، د، ك، هـ و: «يذيل» ؛ و في هـ ك: «يزيد» خ.
[١٢] في ب، د، ك: «و تجني» ؛ و في هـ ك:
«و يحيي» خ؛ و في هـ و: «و تجفي» .
[١٣] في ب: «عيوني» .
[١٤] البيت له في وفيات الأعيان ٦/١٥٩.