خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٤٦٧ - الجناس المعنويّ
قولي «فهدّوني بجورهم» ؛ و قد أظهرت محاسن هذا الجناس المعنويّ [١] المضمر، و كشفت عن جماله الباهر ستور [٢] الأشكال، ليتمتّع به صاحب الذوق السليم، فإنّ فحول المتأخّرين وقفوا عن المجاراة في حلبته، و لم يتعلّق[أحد منهم] [٣] إلاّ بأذيال الضرب الثاني، و هو جناس الإشارة، و يأتي الكلام عليه [٤] .
و من غريب ما يحكى أن الشيخ صلاح الدّين الصفديّ قال [٥] في «شرح لاميّة العجم» [٦] ، و في [٧] كتابه المسمّى بـ «جنان [٨] الجناس» ، لمّا اعترضه الجناس المعنويّ [قال] [٩] : هذا النوع عندي باطل، و لم يتيسّر له منه نظم بيت واحد [١٠] مع كثرة تهافته على الجناس و أنواعه، و الذي يظهر لي أنّه عجز عن نظمه، فإنّه قال في غضون ذلك: و قد استخرجت من شعر أبي الطيّب المتنبّي من الجناس المعنويّ قوله[من الكامل]:
حاولن تفديتي [١١] و خفن مراقبا # فوضعن أيديهنّ فوق ترائبا [١٢]
و هذا ممّا يدلّ [١٣] على أنّه لم يفهمه.
[١] «المعنوي» سقطت من ط.
[٢] في ط: «سطور» .
[٣] من ب، ط؛ و في د: «[منهم]» ؛ و في و:
«[منهم أحد]» .
[٤] «و يأتي الكلام عليه» سقطت من ب.
[٥] في ك: «قال» كتبت فوق «الصفدي» .
[٦] «و من غريب... العجم» سقطت من ب.
[٧] في ب: «في» .
[٨] في و: «بجناس» مشطوبة، و في هامشها:
«بجنان» صح.
[٩] من ط.
[١٠] في هامش ك: «و رأيت أيضا ما مثاله: «لو قال لنفسه كما قال للشيخ عزّ الدين، بل أبلغ من ذلك، لأنّه ما نظم جناسا في بيته ألبتّة، و ليس ما قاله سببا لورود هذا النوع، صحيح هو سببه، قال الشيخ سعد الدين التفتازانيّ في «المطوّل» : و من أنواع التجنيس تجنيس الإشارة، و هو أن لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة، كقوله[من الرمل]:
حلقت لحية موسى باسمه # و بهارون إذا ما قلبا»
[البيت بلا نسبة في الطراز ٢/٣٧٢؛ و معاهد التنصيص ٣/٢٤١؛ و أنوار الربيع ١/٢١٩؛ و الكواكب الدّرّيّة ص ١٧؛ و بلوغ الأرب في علم الأدب ص ٢٢٩].
(حاشية) .
[١١] في ب: «تعذيبي» ؛ و في ط: «تقريبي» .
[١٢] في و: «ثرائبا» . و البيت في ديوانه ١/ ١٢٣.
[١٣] في ط: «دليل» مكان «مما يدل» .