خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٢٣١ - «الحلّة السّيرا في مدح خير الورى»
إنّي لأرجو بنظمي في مدائحه # رجاء كعب و من يمدحه لم يضم
و إنّ ليلي إلاّ أن أوافيه # ليل امرئ القيس من طول و من سأم
نام الخليّ و لم أرقد و لي زجل # بذكره في ذرا الوخّادة الرّسم
أقول: «يا لك من ليل» ، و أنشده # بيت ابن حجر و فجري غير مبتسم
فقلت للرّكب لمّا أن علا بهم # تلفّت الطّرف بين الضّال و السّلم:
أ لمحة من سنا برق على علم # أم نور خير الورى من جانب الخيم!؟
أغرّ أكمل من يمشي على قدم # حسنا و أملح من حاورت في كلم
يا حادي الرّكب إن لاحت منازله # فاهتف: ألا عم صباحا، و ادن و استلم
و اسمح بنفسك و ابذل في زيارته # كرائم المال من خيل و من نعم
و اسهر إذا نام سار، و امض حيث ونى # و اسمح إذا شحّ نفسا، و اسر إن يقم
بواطئ فوق خدّ الصّبح مشتهر # و طائر تحت ذيل اللّيل مكتتم
إلى نبيّ رأى ما لا رأى ملك # و قام حيث أمين الوحي لم يقم
جدّوا فأقدم ذو عزّ و رام سرى # فلم تجدّ و لم تقدم و لم ترم
فسوّد العجز مبيضّ المنى و غدا # مخضرّ عيشك مغبرّا لفقدهم
في قصدهم رافق الإلفين: أبيض ذا # بشر و أسود مهما شاب يبتسم
قد أغرق الدّمع أجفاني و أدخلني # نار الأسى عزمي الواني، فوا ندمي
ما ابيضّ وجه المنى إلاّ لأغبر من # خوض الغبار أمام الكوم في الأكم
فلذ ببرّ رحيم بالبريّة إن # عقّتك شدّة دهر عاق و اعتصم
يروى حديث النّدى و البشر عن يده # و وجهه بين منهلّ و مبتسم
تبكي ظباه دما و السّيف مبتسم # يخطّ كالنّون بين اللاّم و اللّمم
دمع بلا مقل، ضحك بغير فم # كتب بغير يد، خطّ بلا قلم
جاوره يمنع، و لذ يشفع، و سله يهب # وعد يعد، و استزد يفعل، و دم يدم
لم يخش قرنا و يخشى القرن صولته # فهو المنيع المبيح الأسد للرّخم
و الشّمس ردّت و بدر الأفق شقّ له # و النّجم أينع منه كلّ منحطم