توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٠ - عوامل انحصار المذاهب
فعينوا هذه الأربعة لكثرة أصحابها، و وفور ثروتهم.
و ثانيهما- أن كثرة اختلاف الآراء و الاجتهادات التي لا نهاية لها، اضطر الخلفاء إلى تقليلها، و عجزهم عن رفع اليد عن بعض المذاهب الأربعة و تركه لكثرة وقوع الفتن، و شدة التعصبات التي بين أهلها، ألجأ الخلفاء إلى الحكم بالانحصار في خصوص هذه الأربعة.
و يشهد للعجز عن ترك أحد الأربعة ما ذكره" المقريزي" في الخطط: من أن" أبا حامد الإسفرائيني" كتب إلى السلطان" محمود سبكتكين" في سنة ٣٩٣ أن الخليفة نقل القضاء عن الحنفية إلى الشافعية، فثارت الفتن العظيمة بين أصحابيهما حتى انجر الأمر إلى رجوع الخليفة عن رأيه، و سخطه على أبي حامد، و حمله الحنفيين على ما كانوا عليه [١].
و من أراد الاطلاع على شدة التعصبات التي كانت بين أصحاب تلك المذاهب فلينظر في وقائع أغلب السنين في كامل ابن الأثير [٢].
و قال في الجزء الأول من" معجم البلدان" في مادة" أصفهان" صفحة ٣٧٣ ما لفظه:" إنه قد فشا الخراب في أصفهان في هذا الوقت و قبله لكثرة التعصب بين الشافعية و الحنفية و الحروب المتصلة بين الحزبين،
[١] الخطط المقريزية ٢/ ٣٣٣.
[٢] له موارد كثيرة راجع على سبيل المثال الكامل لابن الأثير ١٠/ ١٢٤.