توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٤ - ما يستفاد من كلام المقريزي
و أما في هذا التأريخ فقد أعلن مصادر الأمور: بأن تمذهب الرجل المسلم بغير المذاهب الأربعة من أعظم الكبائر و المنكرات التي يجب على كل قادر أن يمنعه عنه، بل هو مما يخرجه عن حدود الإسلام، فيعزل عن القضاء و يرد شهادته، إذ لو لم يكن خارجا عن حد الإسلام، فمجرد اقتراف أعظم الكبائر لا يخرجه عندهم عن لياقة القضاء و قبول الشهادة.
و هذا الإعلان من رؤساء العامة قد كسر ظهر الإسلام، و ألقى بين أفراد المسلمين العداوة و البغضاء، و شتت شملهم، و فرق كلمتهم و مزقهم تمزيقا، فإنّا لله و إنا إليه راجعون.
و منها: أن في حدود سنة ٦٦٥ قد حكم الفقهاء بوجوب اتباع المذاهب الأربعة و حرمة المتذهب بما عداها من سائر المذاهب، و هذا أيضا من أعظم المصائب على الإسلام، حيث إنه قد مضى على الإسلام الشريف قرب سبعة قرون، و مات فيها على دين الإسلام ما لا يحصى عدتهم إلا خالقهم، و لم يسمع أحد من أهل القرنين الأولين منها اسم المذاهب أبدا.
ثم فيما بعد القرنين كان أفراد المسلمين بالنسبة إلى الأحكام الفرعية في غاية من السعة و الإطلاق و الحرية، كان يقلد عاميهم من اعتمد عليه من المجتهدين، و كان المجتهدون يستنبطون الأحكام عن الكتاب و السنة، على موازينهم المقررة عندهم في العمل بالسنة النبوية، فأي شيء أوجب في هذا التأريخ على عامة المسلمين: العامي المقلد، و الفقيه المجتهد أن