توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٤ - ٢- مدرسة الحديث
القياس رفضا باتا، لأن في عموم الكتاب و السنة- بحسب رأيه- ما يفي بجواب كل مشكلة.
و أما باقي الأئمة الأربعة- أي الشافعي و أحمد بن حنبل- فكانوا حدا وسطا بين هاتين المدرستين، فالشافعي بينما كان يعمل بالقياس كان يرفض الاستحسان رفضا باتا [١].
و بعد الصراع العنيف الذي كان بين المدرستين كان الفوز لمدرسة الرأي.
و على أي حال كان الاجتهاد في هذا الدور يعتمد على الكتاب و السنة و القياس و الاستحسان و الإجماع.
و قد اختلفوا في كيفية الإجماع و مدى حجيته، فإن الشافعي كان يرى أن الإجماع المعتبر هو إجماع جميع العلماء في البلدان كلها، و أنكر على المالكية قولهم إن المعتبر هو إجماع أهل المدينة كلهم، و ألزمهم بالمخالفات الكثيرة التي خالفوا فيها الصحابة كأبي بكر و عمر [٢].
المذاهب المنقرضة: و ظهرت في هذا الدور أيضا مذاهب متعددة أخرى قد انقرضت و لم يبق منها إلا الاسم، و كانت كثيرة، مثل مذهب سفيان الثوري و الحسن البصري و الأوزاعي و ابن جرير الطبري و غيرهم، و لم
[١] تاريخ التشريع الإسلامي: ١٤٨.
[٢] تاريخ الفقه الإسلامي: ٢٤٠، ٢٤٨ كما عن المبادي العامة للفقه الجعفري ٢٦٥.