توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٦ - الدور الرابع فتح باب الاجتهاد من جديد
و توقف الفقهاء في هذا الدور عن كل حركة علمية، و أعرضوا عن النظر في الكتاب و السنة، و لبثوا يجترون بعض الكتب الفقهية القديمة، و لم يجدوا في شيء منها و أغرموا بجدل لا يجدي نفعا، و خلافات سطحية حول هذه الجملة أو تلك، و انكبوا يعلقون على هذا الرأي أو ذاك، أو يشرحون هذا المتن أو يحشون هذا الشرح أو يعلقون على هذه الحاشية أو يذيلون هذا التعليق، و هكذا أفرغوا جهدهم في مماحكات لفظية و أفنوا كثيرا من وقتهم في خصومات صاخبة لم تعد على الإسلام و المسلمين بأية فائدة [١].
الدور الرابع: فتح باب الاجتهاد من جديد
و هو دور الدعوة إلى انفتاح باب الاجتهاد من جديد، و في الواقع لا ينبغي أن نجعل هذا الدور دورا خاصا، لأن هناك من كان يدعو إلى فتح باب الاجتهاد و الاعتراض على سده منذ القرون التي أعلن فيها انسداد بابه حتى يومنا هذا، أمثال أبي الفتح الشهرستاني المتوفى سنة ٥٤٨ [٢]، و أبي إسحاق الشاطبي المتوفى سنة ٧٩٠ [٣] و السيوطي المتوفى سنة ٩١١، و قد ألف السيوطي رسالة سماها" الرد على من أخلد إلى الأرض، و جهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض"، و قدم لهذه الرسالة بقوله:" إن الناس قد غلب عليهم
[١] الاجتهاد و التجديد في التشريع الإسلامي: ٢٥٩.
[٢] المصدر السابق: ٧٤.
[٣] المصدر السابق: ٧٤.