توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٧٣ - بدء اختلاف المسلمين
و بعد وقوع المشاجرات بين وجوه المهاجرين و الأنصار و غيرهم، آل أمر الأمة إلى التفرق فرقتين: خاصة و عامة، فالخاصة: هم فرقة كانوا مع الوصي و ثبتوا على ولايته، و العامة: هم فرقة بانوا عنه، فهذا أول حدوث الخلاف.
ثم إن الفرقة الباقية على بيعة الوصي، و المعترفة بحق إمامته، و المعتقدة بعصمته، و فرض طاعته من الله تعالى- و هم الأقلون عددا- التزموا بمتابعة الوصي في الأحكام الدينية التي قررها الله تعالى لنبيه، و أودعها النبي (صلى الله عليه و آله) عند وصيه و لقنه جميعها، و نادى في الناس: بأنه مدينة العلم الإلهي و علي بابها [١].
فهؤلاء كانوا يلجأون إليه في الأحكام الإلهية بحذافيرها و يأخذون، و يكتبون الأحكام و سائر المعارف عن إمامهم المنصوص عليه من الله تعالى، و المعصوم من جميع الزلات، و هكذا كانوا يأخذون عن الإمام المنصوص عليه المعصوم، واحدا بعد واحد إلى الإمام
[١] حديث متواتر عن النبي (صلى الله عليه و آله) نقله العامة و الخاصة، فراجع على سبيل المثال: تاريخ بغداد ج ٢ ص ٣٣٧، كفاية الطالب ص ٢٢٠ (الباب الثامن و الخمسون)، تذكرة الخواص ص ٤٧ حديث (مدينة العلم) ذخائر العقبى ص ٧٧، أسد الغابة ج ٤ ص ٢٢ في ترجمة علي (عليه السلام) تهذيب التهذيب ج ٦ ص ٣٣٠ في ترجمة عبد السلام (أبي الصلت الهروي).