تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٠ - ٥- لما ذا لم يظهر القائد اذن؟

هذا الاسلوب، لأن الامتحان و الابتلاء و المعاناة التي من خلالها يتكامل الانسان يفرض على العمل التغييري الرباني أن يكون طبيعيا و موضوعيا من هذه الناحية، و هذا لا يمنع عن تدخل اللّه- سبحانه و تعالى- احيانا فيما يخص بعض التفاصيل التي لا تكوّن المناخ المناسب و انما قد يتطلبها أحيانا التحرك ضمن ذلك المناخ المناسب، و من ذلك الامدادات و العنايات الغيبية التي يمنحها اللّه تعالى لأوليائه في لحظات حرجة فيحمي بها الرسالة و إذا بنار نمرود تصبح بردا و سلاما على ابراهيم، و إذا بيد اليهودي الغادر التي ارتفعت بالسيف على رأس النبي (ص) تشل و تفقد قدرتها على الحركة، و إذا بعاصفة قوية تحتاج مخيمات الكفار و المشركين الذين احدقوا بالمدينة في يوم الخندق و تبعث في نفوسهم الرعب، إلا أن هذا كله لا يعدو التفاصيل و تقديم العون في لحظات حاسمة بعد ان كان الجو المناسب و المناخ الملائم لعملية التغيير على العموم قد تكوّن بالصورة الطبيعية و وفقا للظروف الموضوعية.