تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١ - ٢- لما ذا كل هذا الحرص على اطالة عمره؟
قصيرة في عمر التاريخ الطويل.
هل قرأت سورة الكهف؟ و هل قرأت عن أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم و زادهم اللّه هدى، و واجهوا كيانا و ثنيا حاكما، لا يرحم و لا يتردد في خنق أي بذرة من بذور التوحيد و الارتفاع عن وحدة الشرك، فضاقت نفوسهم و دب إليها اليأس و سدّت منافذ الأمل أمام أعينهم، و لجئوا إلى الكهف يطلبون من اللّه حلا لمشكلتهم بعد ان اعيتهم الحلول و كبر في نفوسهم ان يظل الباطل يحكم، و يظلم و يقهر الحق و يصغى كل من يخفق قلبه للحق، هل تعلم ما ذا صنع اللّه تعالى بهم؟ انه أنامهم ثلاثمائة سنة و تسع سنين في ذلك الكهف، ثم بعثهم من نومهم و دفع بهم إلى مسرح الحياة، بعد ان كان ذلك الكيان الذي بهرهم بقوته و ظلمه، قد تداعى و سقط و أصبح تاريخا لا يرعب أحدا و لا يحرك ساكنا، كل ذلك لكي يشهد هؤلاء الفتية مصرع ذلك الباطل الذي كبر عليهم امتداده و قوته و استمراره، و يروا انتهاء أمره