بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠ - ما ذكره المحقق العراقي (
العراقي، فإنّه من الواضح الفرق بين مسائل الإطلاق و المفهوم و العموم عن مسألة مدلول كلمة (الصعيد) مثلا.
فالإطلاق و إن كان بحثا عن موضوع الحكم و متعلقه، كما أن كلمة (الصعيد) موضوع للحكم، غير أنه ليس بحثا عن ذات الموضوع في نفسه، و إنما بحث عن الموضوع بما هو موضوع للحكم، أي بحث عن علاقة الحكم بموضوعة، و كيفية تعلقه به، فهو بحث عن خصوصية في الحكم، و لذلك لا يتصور الإطلاق من دون افتراض تعلق الحكم بالموضوع. و أما البحث عن مدلول كلمة (الصعيد)، و أنه لمطلق وجه الأرض أم لا، فليس بحثا عن الموضوع بما هو موضوع، و إنما هو بحث عن ذات الموضوع في نفسه كما هو واضح.
و كذلك الحال في المفهوم، فإنه أيضا بحث عن كيفية تعلق الحكم، و أنه بنحو ينتفي عند الانتفاء، فهو بحث عن العلاقة بين الحكم و ما تعلق به، و ليس بحثا عن مدلول مستقل في نفسه لا علاقة له بالحكم.
و بهذا البيان ظهر أيضا وجه خروج بحث المشتق عن مسائل الأصول، فإنه ليس مسألة أصولية، إذ لا يبحث فيه إلّا عن مدلول ذات الموضوع المشتق في نفسه، لا عن كيفية تعلق الحكم به.
و أمّا العموم و أدواته التي يبحث عنها في علم الأصول كالبحث عن مدلول كلمة (كل)، فهو أيضا بحث عن كيفية تعلق الحكم بموضوعه، بناء على أن هذه الأدوات موضوعة للدلالة على استيعاب الحكم تمام أفراد مدخولها، فإنه بحث في علاقة الحكم بموضوعه، و ليس بحثا عن ذات الموضوع [١].
[١] إنّما قيدنا بهذا المبنى، لأنه بناء على المبنى الصحيح، و الذي يختاره المحقق العراقي نفسه أيضا، من أن أدوات العموم موضوعة للدلالة على تجمع الأفراد تحت العنوان المفروض في نفسه، و لهذا نتعقّل العموم في قولنا- كل رجل- من دون حكم أيضا، لأنه بناء على ذلك لا ينطبق الميزان الذي أفاده في تعريف علم الأصول على بحث العموم، لأنّه بحث عن ذات الموضوع لا الموضوع بما هو موضوع، كي يكون راجعا إلى البحث عن علاقة الحكم بموضوعه، و لذلك يعقل هذا البحث في- كل رجل- دون احتياج إلى افتراض حكم عليه، أو تعلق حكم به. (المؤلف).