بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧ - الاعتراض الثالث
على أن هذه الثمرة في نفسها غير تامة بعد الالتفات إلى أنّ حرمة الضد ليست حرمة قابلة للتنجيز و التعذير، و التعبد و التقرب إلى المولى، لأنها غيرية، فإذا التفتنا إلى أنها ليست حكما فقهيا- و لذلك لم يعتبرها الأستاذ أنها الحكم الشرعي المستنبط- كذلك نلتفت إلى أنها لا تكون موجبة لبطلان العمل، لأنها ليست حرمة حقيقية مبعدة كي تمنع عن الصحة، كما اعترف بذلك الأستاذ في مسألة الضد.
و عليه: فأصل هذه النتيجة التي تصورها- دام ظله- لمسألة الضد ليست بصحيحة.
و لكن هذا النقض بمسألة الضد إنما يتوجه على مباني السيد الأستاذ.
و أما على مبانينا: فنحن نتصور لهذه المسألة نتيجة فقهية هي حكم شرعي كلي، و بذلك تكون كسائر مسائل الأصول، واقعة في طريق الاستنباط للحكم الشرعي الكلي، فتتميز من القواعد الفقهية التي لا تكون في طريق الاستنباط التوسيطي للحكم الكلي. و لهذا نحن أجبنا أيضا على النقض بالقواعد الفقهية، و اندراجها في التعريف المشهور لعلم الأصول بسنخ الجواب الذي أفاده الأستاذ دون أن نلتزم بهذا النقض.
و توضيح ذلك: إن مسألة الضد تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الترتبي على العبادة بناء على القول بعدم الاقتضاء، و إمكان الترتب، و واضح أن ثبوت الأمر الترتبي في إطلاق الأمر بعبادة الضد، حكم شرعي استنبطناه بقاعدة الضد بالتوسيط على النحو الأول، أعني باستنباط الحكم الشرعي ابتداء لا باستنباط موضوعه كما هو واضح.
هذا تمام الكلام حول التعريف الذي أفاده الأستاذ- دام ظله-.