بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٢ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
و أما العرض الذي يعرض بواسطة أمر أخص فهذا فيه تفصيل، فإن كان هذا الأخص من قبيل الفصول مع الأجناس، فالعرض ذاتي، و في غيره ليس عرضا ذاتيا كما أشرنا إلى استثناء هذه الصورة في عروض الفصول على الأجناس من قبيل عروض الناطقية على الحيوان بواسطة أمر أخص و هو بعض الحيوان، لكن لما كان هذا الأمر الأخص لا يزيد بشيء على الأعم الذي هو الجنس- الحيوان- في مثل ذلك فقط يكون العرض هذا عرضا ذاتيا أيضا، و إن عرض بواسطة أمر أخص. و من هنا كانت الفصول أعراضا ذاتية لأجناسها، و أعراض هذه الفصول أيضا هي أعراض ذاتية لها، و بالتبع أعراض ذاتية لأجناسها أيضا.
و بعد ذلك يقع الكلام في الإشكال الثاني و الثالث و بحسب الحقيقة: فإنّ نكات المطلب و إن كان دفع بها الإشكال الثاني و الثالث إلّا أننا مع هذا سوف نذكر الإشكال الثاني إن شاء اللّه تعالى، و هو: هل يجب أن يبحث عن العوارض الذاتية للموضوع، أو لا يجب؟.
الإشكال الثاني: هل يجب أن يبحث عن العرض الذاتي للموضوع أو لا يجب؟.
الجواب على هذا الإشكال و إن صار واضحا مما تقدم بناء على ما بيّناه من أن الميزان في العرض الذاتي هو الذاتية في المنشئية، لا الذاتية في المحلية- يعني كون الموضوع علة و منشأ بذاته لذلك العرض بعد أن وضحنا ذلك و طبقناه على الأقسام السبعة المعروفة، و اتضح أيضا بالبرهان أن العرض الذي يعرض للموضوع بلا واسطة، أو بواسطة أمر مساوي، يكون عرضا ذاتيا، و أمّا ما يعرض بواسطة أمر أعم يكون عرضا غريبا و أن ما يعرض بواسطة أمر أخص، يكون عرضا غريبا أيضا، إلّا ما استثني من ذلك، و هو عروض الفصل على الجنس، و عروض عوارض الفصل و النوع بالنسبة إلى الجنس، فإنها عوارض ذاتية، و إن كانت بواسطة أمر أخص، و كل ذلك تقدمت نكاته.
كما أننا بيّنا أن المنشئية التي هي ميزان العرض الذاتي قد تكون بلحاظ كون الموضوع علة فاعلية للعرض، و قد تكون باعتبار كون الموضوع علة مادية