بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٠ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
يكن الفصل فصلا، بل كان الفصل ذاك الأمر الذي دخل في عنوان- بعض الحيوان- و هو خلف.
إذن فبعض الحيوان الذي يعرض عليه الفصل يستحيل أن يزيد على ذات الحيوان بشيء، إذ لو كان يزيد على ذات الحيوان بشيء إذن لكان ذاك الشيء هو الفصل، و كان ما نقول عنه إنه فصل، عرضا خاصا و لم يكن فصلا، و هو خلف.
إذن فالفصل و إن كان بحسب الدقة يعرض على بعض الحيوان، و بواسطة عروضه على بعض الحيوان يعرض على الحيوان، فهو بحسب هذا التصور عرض بواسطة أمر أخص، لكن هذا الأمر الأخص- و هو بعض الحيوان- عين ذلك الأمر الأعم لم نضف إليه شيئا زائدا و باعتبار هذا الشيء الزائد صار له فصل، إذن لكان ذاك الشيء الزائد هو الفصل، و لكان قد تفصّل قبل الفصل، و هذا خلف.
إذن فالفصل هنا عرض بواسطة أمر أخص على الحيوان و هو بعض الحيوان و مع هذا هو عرض ذاتي، و هذا بخلاف الأمر الأخص في سائر الموارد و الفرق بين الأمرين هو أن الأمر الأخص الذي عرض بواسطته الفصل هنا هو- بعض الحيوان لا يزيد على الحيوان بشيء، بينما في غيره من الموارد الأخص يزيد بشيء، كالعراقي، و الإنسان، فالعراقي يزيد على الإنسان بالعراقية.
فالأمر الأخص متى ما كان يزيد على الأمر الأعم بشيء، فالعرض الذي يعرض بتوسطه عرض ليس ذاتيا، و متى ما كان الأخص الذي يعرض العرض بواسطته على الأمر الأعم، يستحيل أن يزيد على الأمر الأعم بشيء. إذن فهو بحسب الحقيقة عرض ذاتي و ليس عرضا غريبا.
و هذه النكتة فلتكن على ذكر منها لأنها سوف تدخل معنا على الخط في الإشكال الثالث، و هو بعد أن سلمنا بأنه يبحث عن العوارض الذاتية، و لا يجوز البحث عن العوارض الغريبة، كما سوف نوضحه في الإشكال الثاني إن شاء اللّه.
و الحال هذه كيف يمكن تطبيق هذه النكتة على سائر العلوم بحيث أن هذه العلوم يبحث فيها عن محمولات موضوعات المسائل، و موضوع المسألة أخص من