بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣ - الاعتراض الثاني على التعريف المشهور
الشرعية التي هي أحكام شرعية، و لكنها لا تدفع المناقشة كاملة إذ تبقى الأصول العملية العقلية التي ليست بأحكام شرعية، لا واقعية و لا ظاهرية، على الرغم من أنها مسائل أصولية.
المحاولة الثانية: ما أفاده المحقق الخوئي (قده) و هي أن ندخل تعديلا على التعريف، و ذلك بأن نقصد بكلمة- الاستنباط- التوصل إلى الحجة على الحكم الشرعي، و يكون المراد بالحجة الأعم مما يكون حجة في مقام التنجيز للحكم الشرعي، أو التعذير عنه. و إذا أردنا التحفظ على معنى كلمة الاستنباط- فنتصرف في متعلقه و هو الحكم الشرعي المستنبط، فنريد به الحجة على الحكم، لا نفس الحكم [١].
و بذلك تدخل الأصول العقلية باعتبارها حججا و منجزات و معذرات عن الأحكام الشرعية.
و قد ذكر هذا التعديل المحقق الأصفهاني، و أشكل عليه السيد الأستاذ- دام ظله- [٢] بأنه لا يشمل إلّا ما كان الحكم الواقعي إلزاميا، و كان الأصل موافقا له، أو مخالفا فيكون منجزا أو معذرا، و أما إذا كان الواقع ترخيصا، أو عدم حكم، فلا يكون الأصل حجة على حكم شرعي. و لكن هذا الإشكال غريب في بابه، فإن الفقيه إذا ما استنبط الحجة على إثبات الأحكام الإلزامية، كذلك ينبغي أن يستنبط الحجة على الترخيص و انتفائها.
و علاوة على ذلك فإنّ صياغة الإشكال في غير محلها، إذ ليس المقصود بالحجة على الحكم، الحجة على الحكم الموجود في الواقع حتى إذا ما فرض عدمه واقعا يخرج الحجة عن كونه حجة على الحكم الشرعي.
ثم إنّ كلا هذين التعديلين لتصحيح التعريف، و إدخال الأصول العملية، يؤديان إلى اندراج مبحث القطع في مسائل علم الأصول، لأنه بحث عن الحجة
[١] الأصفهاني- الأصول على النهج الحديث: ص ٤.
[٢] محاضرات في أصول الفقه: ج ١ ص ١٠ فياض.