بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٠ - ضابط العرض الذاتي الذي يعرض بواسطة أمر أخصّ
إذن فقد تلخص من هذا بأن العوارض التي تعرض بواسطة أمر أخص كأنها على نحوين:
أ- إن كان العرض مع الواسطة مجعولين بجعل واحد، إذن فالعرض ذاتي بالنسبة إلى الموضوع.
ب- إن كان العرض مع الواسطة مجعولين بجعلين، إذن فالعرض غريب عن الموضوع.
إذن فقد جعلوا الميزان في الذاتية و الغرابة في العرض الذي يعرض بواسطة أمر أخص، كون الواسطة مع العرض مجعولين بجعل واحد أو بجعلين.
و هذا الكلام اتضح مما ذكرنا عدم صحته، و ذلك لأنّ كون الواسطة مع العرض مجعولين بجعل واحد على نحو جعل الجوهرية و الجسمية هذا إنما يصحح كون العرض أوّليا، و هذا ميزان العرض الأوّلي الذي يعرض أولا و بالذات.
أما العرض الذاتي فهو أوسع من ذلك فقد أوضحنا أن العرض الذاتي قد يكون معلولا لعرض ذاتي بحيث ينتهي إلى الموضوع، فلا يلزم أن يكون العرض الذاتي مجعولا مع الواسطة بجعل واحد، بل يمكن أن يكون العرض مجعولا بجعل آخر، و واسطته مجعولة بجعل آخر، و مع هذا يكون ذاتيا بالنسبة إليه، لأنّ مرادنا من الذاتية هي الذاتية بلحاظ المنشئية، إمّا بلا واسطة أو مع الواسطة.
فكأن هذا الكلام الذي صدر من هؤلاء المحققين خلط بين العرض الأولي و العرض الذاتي، فهناك اصطلاحان: اصطلاح العرض الذاتي، و اصطلاح العرض الأولي.
فالعرض الأولي لعلّه يصح في هذا الميزان، و هو: إنّ العرض إذا كان بواسطة فلا يكون أوليا إلّا إذا كانت الواسطة مجعولة بنفس جعله، بحيث يطرءان معا على الموضوع.
و أمّا العرض الذاتي فهو أوسع من ذلك فإنّ العرض الذي يعرض بتوسط عرض ذاتي يكون أيضا ذاتيا، و يكون اليقين الحاصل فيه يقينا برهانيا. فالميزان