أسنى المطالب فى مناقب الإمام على(ع) - ابن الجزري - الصفحة ٧٥ - المتن
و قد رواه ايضا ابراهيم بن هراسة عن الثورى به.
و رواه شريك عن أبى اليقظان [١٧٣] عن أبى وائل [١٧٤] عن حذيقة قال:
قالوا يا رسول اللّه ألا تستخلف علينا؟ قال: ان تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم [١٧٥].
و هذا بعض حديث أخبرنا به على التمام، شيخنا العلامة ابو بكر محمد بن احمد بن محمد الشريشى مشافهة، عن الامام ابى جعفر أحمد بن ابراهيم بن الزبير، أخبرنا أبو الحسن الغافقى، اجازة أخبرنا عبد اللّه
[١٧٣]- ابو اليقظان عثمان بن عمير البجلى الكوفى الاعمى المتوفى ١٢٠- ١٣٠، تهذيب التهذيب ٧: ١٤٥. ميزان الاعتدال ٣: ٥٠.
[١٧٤]- ابو وائل شقيق بن سلمة الاسدى الكوفى.
[١٧٥]- حلية الاولياء ١: ٦٤. كفاية الطالب: ١٦٤، و فيه:
قلت: سند جيد: اخرجه الثقفى فى كتابه المترجم بنصرة الصحاح، كما اخرجناه سواء.
و قالت فرقة من الملاحدة: هذا حديث كذب لا يجوز رواية مثله عن النبى، و متى صح هذا الحديث دل على اكذاب الرسول و العياذ باللّه فى الخير لانه قال عليه الصلاة و السلام:
و ان تولوا عليا يسلك بكم الطريق المستقيم، و لا افضت الخلافة اليه كانت عدته كلها فتنة.
و هروبا، كوقعة البصرة، يوم الجمل، و الوقايع و الحروب التى كانت بصفين، و الحروب التى كانت بحروراء.
قلت: قبل لهذا المتاول الجاهل المتعصب هذه المقالة التى تمسكت بها تدل على شك فى دينك و ريب فى يقينك، و رايت الحق بعين الباطل، و ان الحديث لا مرد له، و لفظ رسول اللّه- ص- لا تبديل له، و هو كما قال اللّه جل و علا: لا ينطق عن الهوى ...
فنزه اللّه تعالى رسوله بهذيه الاية ان يقول برايه او لهوى نفسه، و انما قوله- ص- من قول اللّه عز و جل: و يوحى منه، و انما اراد نبى اللّه- ص- ان عليا يسلك بامته الطريق المستقيم يريد به ما فعل على- ص- فى محاربة الناكثين و القاسطين و المارقين، فصارت محاربته لامته سنة، و قد ورد فى قتال اهل البغى ما يؤيد هذا القول- انتهى-.
هذا التاويل غير مستحسن من الحافظ الكنجى الشافعى بالنسبة للحديث النبوى الكريم، و انما اراد النبى بقوله هذ ان عليا هو الهادى المهدى يسلك بالامة الطريق المستقيم، ان تمسك لامة الاسلامية بعرى محبته فحسب من دون التفات الى من سواه و هذا فى كافة الاعصار الى يوم الحساب، لا انه يسلك بالامة الطريق المستقيم عند خلافته، لان الحديث غير مقيد بزمان خاص او فترة معينة.