أسنى المطالب فى مناقب الإمام على(ع) - ابن الجزري - الصفحة ١٦ - ألجزرى فى المعاجم

ولدا عالما فولد له صاحب الترجمة فى ليلة السبت الخامس و العشرين من رمضان سنة ٧٥١ احدى و خمسين و سبعمائة بدمشق، فنشأ بها فأخذ القراآت عن جماعة ثم رحل الى القاهرة فسمع من جماعة كاصحاب الفخر بن البخارى، و اصحاب الدمياطى، و رحل الى الاسكندرية فقرأ على اهلها كابن الدمامينى، و جاد فى طلب الحديث بنفسه، و كتب الطباق و أخذ الفقه عن الاسنوى، و البلقينى، و البهاء السبكى، و أخذ الاصول و المعانى و البيان عن الضياء القرمى، و الحديث عن العماد بن كثير، و العراقى، و اشتد شغفه بالقراآت حتى جمع العشر ثم الثلاث عشرة، و تصدى للاقراء بجامع بنى امية ثم دخل بلاد الروم سنة ٧٩٨، و اتصل بالسلطان بايزيد خان فأكرمه و عظمه فنشر هنالك علم القراآت و الحديث و انتفعوا به فلما دخل تيمور لنگ بلاد الروم أخذه معه الى سمرقند فأقام بها ناشر اللعلوم، و كان وصوله اليها سنة ٨٠٥ و لما مات تيمور فى شعبان سنة ٨٠٧ خرج من سمرقند الى خراسان و دخل هراة ثم دخل يزد ثم اصبهان ثم شيراز، و انتفع به الناس فى جميع هذه الجهات لاسيما القراآت و ألزمه سلطان شيراز أن يلى قضاءها فأجاب مكرها ثم خرج منها الى البصرة ثم جاور بمكة و المدينة سنة ٨٢٣ ثم قدم دمشق سنة ٨٢٧ ثم القاهرة، و اجتمع بالسلطان الاشرف فعظمه و أكرمه و تصدى للاقراء و التحديث ثم عاد الى مكة و دخل اليمن فعظمه صاحبها و أكرمه و أخذ عنه جماعة من علماء اليمن و عاد الى مكة ثم الى القاهرة ثم الى الشيراز.

و حكى صاحب الشقائق النعمانية فى علماء الدولة العثمانية: ان صاحب الترجمة لما دخل هو و تيمور الى سمرقند، عمل تيمور هنالك وليمة عظيمة و جعل على يساره أكابر الامراء، و على يمينه العلماء فقدم صاحب الترجمة على السيد الشريف الجرجانى، فعوتب فى ذلك فقال: كيف لا اقدم رجلا عارفا بالكتاب و السنة.