التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٤ - التفسير
بالكذب وجهة من ضم الياء شدد الذال أنه ذهب إلى أنهم استحقوا العذاب بتكذيبهم النبي ـ (صلى الله عليه وآله)ـ وبما جاء به ومن فتح الياء وخفف الذال قدر المضاف كأنه قال: بكذبهم وهو اشبه بما تقدم وهو قولهم: (آمنا بالله وباليوم الآخر) [١] فاخبر الله عنهم فقال: (وماهم بمؤمنين) ولذلك يحمد تكذيبهم وادخل كان ليعلم ان ذلك كان فيما مضى كقول القائل: ما احسن ما كان زيدا وقال بعض الكوفيين: لا يجوز ذلك لان حذف كان انما أجازوه في التعجب لان الفعل قد تقدمها فكأنه قال حسنا كان زيد ولا يجوز ذلك ههنا لان كان تقدمت الفعل قوله تعالى:
واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون آية القراءة:
رام ضم القاف فيها وفي أخواتها الكسائي وهشام ورويش [٢] ووافقهم ابن ذكوان في السين والحاء مثل: حيل وسيق وسيئت ووافقهم اهل المدينة في سيق وسيئت فمن ضم ذهب إلى ما حكي عن بعض العرب: قد قول وقد بوع المتاع بدل قيل وبيع ومن كسرها قال: لان ياء الساكنة لاتكون بعد حرف مضموم ومن اشم قال: اصله قول فاستثقلت الضمة فقلبت كسرة واشمت ليعلم ان الاصل كانت ضمة المعنى:
وروي عن سلمان ـ رحمه الله ـ أنه قال: لم يجئ هؤلاء وقال أكثر المفسرين: إنها نزلت في المنافقين الذين فيهم الآيات المتقدمة وهو الاقوى ويجوز أن يراد بها من صورتهم صورتهم فيحمل قول سلمان ـ رحمه الله ـ على أنه
(١) سورة البقرة: آية ٨
(٢) لم نعثر على هذا الاسم في كتب الرجال ولعله ورش