التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥
ثم كلا سوف تعلمون " [١] وقال: " فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا " [٢]
وقال الله تعالى: " اولى لك فأولى ثم اولى لك فأولى " [٣] وقال: " ماأدراك ما يوم الدين، ثم ما ادراك ما يوم الدين " [٤] كل هذا يراد به التوكيد وقد يقول القائل لغيره: اعجل اعجل وللرامي ارم ارم قال الشاعر:
كم نعمة كانت لكم * كم كم وكم
وقال آخر:
هلا سألت جموع كن * دة يوم ولوا اين اينا
وقال عوف بن الخزرج:
وكادت فزارة تصلى بنا * فاولى فزار فأولى فزار
فاما تكرار معنى واحد بلفظين مختلفين، كقوله: " الرحمن الرحيم " وقوله: " يسمع سرهم ونجواهم " والنجوى هو السر، فالوجه فيه ما ذكرنا من ان عادة القوم، تكرير المعنى بلفظين مختلفين، اتساعا في اللغة، كقول الشاعر.
كذبا ومينا وهما بمعنى واحد وقول الآخر:
لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب
واللمى: سواد في الشفتين والحوة واللعس كلاهما سواد الشفتين وكرر لاختلاف اللفظ والشنب: تحزز في الانياب كالمنشار، وهو نعت لها ورحمن ورحيم، سنبين القول فيهما فيما بعد وقوله: " وغشاها ما غشى " [٥] وقوله:
فغشيهم من اليم ما غشيهم " [٦] وقوله: " ولا طائر يطير بجناحيه " [٧] على
(١) سورة التكاثر آية ٣ و ٤
(٢) سورة الانشراح آية ٥ و ٦
(٣) سورة القيامة آية ٣٤ و ٣٥
(٤) سورة الانفطار آية ١٧ و ١٨
(٥) سورة النجم آية ٥٤
(٦) سورة طه آية ٧٨
(٧) سورة الانعام آية ٣٨