التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٤ - اللغة
فنكب عنهم درء الاعادي * وداووا بالجنون من الجنون
اي اعوجاج الاعادي وقال قوم: الدرء المدافعة. ومعناه تدافعتم في القتل.
ومنه قوله: " ويدرأ عنها العذاب ". وقال رؤبة ابن العجاج:
ادركتها قدام كل مدره * بالدفع عني درء كل عنجه [١]
ويقال: فلان لا يداري ولا يماري اي: لا يخالف. ومنه قوله: " والله مخرج ما كنتم تكتمون " اي: مظهر ما كنتم تسرون من القتل.
قوله تعالى: " فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموت ويريكم آياته لعلكم تعقلون ". [٧٣] آية بلا خلاف.
روي ابن سيرين عن ابي عبيدة السلماني قال: كان رجل من بنى اسرائيل عقيما، وله مال كثير. فقتله وارثه وجره، فقدمه على باب اناس آخرين، ثم اصبح يدعيه عليهم حتى تسلح هؤلاء وهؤلاء، وارادوا ان يقتتلوا [٢] فقال ذووا النهى:
أتقتتلون [٣] وفيكم نبي الله؟ فامسكوا حتى اتوه، فامرهم أن يذبحوا بقرة، فيضربوه ببعضها. فقالوا: اتتخذنا هزوا. قال: اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين. قال: فوجدوها عند رجل. فقال: لا ابيعها إلا بملء جلدها [٤]
ذهبها. وكان بارا بابيه. فعوضه الله عن ذلك وجازاه عن بره بابيه، اذ باع البقرة بملء جلدها ذهبا فضربوه ببعضها. فتكلم. فقال: قتلني فلان، ثم عاد ميتا فلم يورث قاتل بعده. واختلفوا (في البعض من البقرة المضروب به القتيل) [٥].
فقال الفراء: ضرب بذنبها. وقال البعض اقل من النصف. وقال ابن زيد: ضرب ببعض ارابها. وقال ابوالعالية: ضرب بعظم من عظامها. وقال السدي: ضرب
[١] ديوانه. المدره: هو المدافع العتجة ذو الكبر والعظم. ومنه العنجهية.
(٢ و ٣) في المطبوعة (تقتلون) [٤] في المطبوعة (الا بملء ذهبا).
[٥] ما بين القوسين زدناهم عن " مجمع البيان " ليتم المعنى. وهذه عبارة التبيان مخطوطته ومطبوعته " في أي موضع ضرب من القتيل. " (*)