التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٣ - والاعراب
الباهرة " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " (١) وقالوا: " ارنا الله جهرة: (٢) ومثل ذلك طائفة من النصارى تعادي سليمان فلا تذكره ولا تعظمه، ولا نفر نبوته.
والاعراب:
وجبرائيل، وميكائيل: اسمان اعجميان أعربا. وقيل: ان جبر عبد وايل الله مثل عبدالله (٣). وضعف ذلك ابوعلي الفارسي من وجهين:
احدهما ـ ان ايل لا يعرف في اسماء الله في لغة العرب.
والثاني ـ انه لو كان كذلك لاعراب آخر الكلمة. كما فعل ذلك في سائر الاسماء المضافة: والامر بخلافه.
سبب النزول:
وكان سبب نزول هذه الآية ما روي أن صوريا، وجماعة من يهود اهل فدك، لما قدم النبي (صلى الله عليه وآله)المدينة سألوه، فقالوا: يا محمد كيف نومك، فقد اخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في اخر الزمان؟ فقال: تنام عيناي وقلبي يقظان، فقالوا:
صدقت يا محمد، فاخبرنا عن الولد يكون من الرجل او من المرأة؟ فقال: اما العظام والعصب والعروق، فمن الرجل، واما اللحم والدم والظفر والشعر: فمن المرأة. قالوا:
صدقت يا محمد، فما بال الولد يشبه اعمامه، ليس فيه من شبه اخواله شئ، او يشبه اخواله ليس فيه من شبه اعمامه شئ؟ فقال: ايهما علا ماؤه كان الشبه له، قالوا:
صدقت يا محمد، فاخبرنا عن ربك ما هو؟ فانزل الله تعالى: " قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد " (٤). فقال ابن صوريا: خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك، واتبعتك، اي ملك يأتيك بما ينزل الله لك، قال:
جبريل. قالوا: ذلك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب، وميكائيل ينزل باليسر والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك: آمنا بك. فأنزل الله عزوجل هذه الآية.
(١) سورة الاعراف آية: ١٣٧. (٢) سورة النساء آية: ١٠٢.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة واو زائدة قبل " مثل ".
(٤) سورة الاخلاص بأجمعها. (*)