التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٦ - المعنى
قوله تعالى: يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذاأظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير آية المعنى:
معنى (يكاد): يقارب وفيه مبالغة في القرب وحذفت منه أن لانها للاستقبال قال الفرزدق:
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم
(يخطف) فيه لغتان يقال: خطف يخطف وخطف يخطف والاول أفصح وعليه القراء وروي عن الحسن (يخطف) ـ بكسر الخاء وكسر الطاء ويروى (يخطف) بكسر الياء والخاء والطاء والخطف: السلب ومنه الحديث أنه نهى عن الخطفة: يعني النهبة ومنه قيل الخطاف: والذي يخرج به الدلو من البئر (خطاف) لاختطافه واستلابه قال نابغة بني ذبيان:
خطاطيف حجن في حبال متينة * تمد بها أيد اليك نوازع (١)
جعل ضوء البرق وشدة شعاع نوره كضوء إقرارهم بألسنتهم بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله واليوم الآخر ثم قال: (كلما أضاء لهم مشوا فيه): يعني كلما أضاء البرق لهم وجعل البرق مثلا لايمانهم وإضاءة الايمان أن يروا فيه مايعجبهم في عاجل دنياهم من إصابة الغنائم والنصرة على الاعداء فلذلك أضاء لهم لانهم إنما يظهرون بألسنتهم ما يظهرونه من الاقرار ابتغاء ذلك ومدافعة عن انفسهم واموالهم كما قال: " ومن الناس من يعبدالله على حرف فان أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه " (٢) (واذا أظلم عليهم): يعني
(١) خطاطيف: ج خطاف وحجن ج أحجن: وهو المعوج ونوازع ج نازع ونازعة من قولهم نزع الدلو من البئر ينزعها جذبها أخرجها
(٢) سورة الحج آية ١١