التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٢ - اللغة
وقال صاحب العين: كانوا يشرقون اللحم تلك الايام في الشمس. وقوله: " فاخذتهم الصيحة مشرقين " [١] أي حيث طلعت عليهم الشمس. والشرق طائر من الطيور الصوائد. مثل الصقر، والشاهين وقال الشاعر:
قد اغتدى والصبح ذو بريق * بملحم احمر سو ذنيق
أجدل أو شرق من الشروق [٢]
وكل شئ طلع من الشمس يقال: شرق يشرق. وفي الحديث: لا تشريق إلا في مصر، ومسجد جامع، أي لاصلاة عيد، لانها وقت طلوع الشمس. واصل الباب الطلوع. والمغرب والمغيب نظائر. تقول: غرب يغرب غروبا، واغترب اغترابا واستغرب استغرابا، وغرب تغريبا. وسمي الغراب غرابا لبعده ونفوره [٣] وانه أشد الطيور خوفا وأصل الباب الحد والتباعد حتى بلغ النهاية. ومن هذا مغرب الشمس. والرجل الغريب المتباعد. وشطت غربة النوى أي بعد المتنائي: وهو أبعد البعد. وغرب السيف والسهم: حده سمي بذلك، لانه يمضي فلا يرد، فهو مأخوذ من الابعاد. ويقال لموضع الرداء: غارب. وقولهم للدابة: مغرب: اذا ابيضت حدقته، واهدابه. شبيه بابيضاض الشمس عند الغروب. وقولك للرجل: أغرب معناه أبعد. وثوبي غربي: اذا لم تستحكم حمرته. مأخوذ من الدابة الغرب. وتقول:
اصابه حجر غرب: اذا أتاه من حيث لا يدري. وأتاه حجر غرب: اذا رمى غيره فاصابه. ويقال: إقطع غرب لسان فلان عني: أي اقطع حدة لسانه. وناقة ذات غرب، أي حدة الغرب. والغرب: الدمع الحار الفاسد. وقال الكميت:
أبى غرب عينيك إلا انهمالا
(١) سورة الحجر آية ٧٣.
(٢) اللسان " شرق " ولم ينسبها الملحم ـ بفتح الحاء ـ من يطعم اللحم ـ بفتح العين ـ
السوذق، والسوذنيق والسوذانق، وربما قالوا: ذيذونق: الشاهين، وهو طائر كالصقر وجميع مادة " سوذق " فارسية معربة. وفي المخطوطة والمطبوعة هكذا:
قد اعتدى والصبح ذو نبيق * لمسلحم اكلب شوذنيق
(٣) في المطبوعة " عن أبا لبعده ونقول " (*)