التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٥ - القراءة
اسماء جميع المخاطبين فانما جازان يؤكد بهؤلاء. وأولاء يكنى بها عن المخاطبين كما قال خفاف بن ندبة
اقول له والرمح يأطر متنه * تبين خفافا انني انا ذلكا [١]
يريد انا هو، وكما قال " حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ". [٢]
والاثم قيل معناه: هو ما تنفر منه النفس ولم يطمئن اليه القلب. ومنه قول النبي (صلى الله عليه وآله)لنواس بن سمعان، حين سأله عن البر والاثم، فقال (صلى الله عليه وآله): البر ما اطمأنت اليه نفسك والاثم ما حك في صدرك. وقال قوم: معنى الاثم [٣] ما يستحق عليه الذم، وهو الاصح.
والعدوان مجاوزة الحق. وقال قوم: هو الافراط في الظلم. واسرى جمع اسير واسارى جمع اسرى. كما قالوا: مريض ومرضى وجريح وجرحى وكسير وكسرى. هذا قول المفضل بن سلمة قال ابوعمرو بن العلاء: الاسارى هم الذين في الوثاق والاسرى الذين في اليد. ان لم يكونوا في الوثاق.
ومعنى تفادوهم أو تفدوهم: طلب الفدية من الاسير الذي في ايديهم من اعدائهم قال الشاعر:
قفي فادي اسيرك إن قومي * وقومك ما أرى لهم اجتماعا
وكان هذا محرما عليهم ـ وان كان مباحا لنا ـ فذكر الله تعالى توبيخا لهم في فعل ما حرم عليهم. وقال آخرون: انه افتداء الاسير منهم اذا اسره اعداؤهم. وهذا مدح لهم ذكره من بعد ذمهم انهم خالفوه في سفك الدماء، وتابعوه في افتداء
[١] الاغاني ٢: ٣٢٩، ١٣: ١٣٤، ١٣٥، ١٦: ١٣٤ وقد مر في ١: ٥١ من هذا الكتاب. قال هذا في مقتل ابن عمه معاوية بن عمرو: أخي الخنساء. اقول له: أي لمالك ابن حمار الذي مر ذكره في البيت السابق وهو:
فان تك خيلي قد اصيب صميمها * فعمدا على عين تيممت مالكا
واطر الشئ: ان تقبض على احد طرفي الشئ ثم تعوجه، وتعطفه وتثنيه. واراد ان حر الطعنة جعله منثني من المها ثم ينثني ليهوي صريعا اذ أصاب الرمح مقتله.
في المطبوعة " ناظر فنه " بدل " يأطر متنه " وهو تحريف.
[٢] سورة يونس آية ٢٢. [٣] في المخطوطة والمطبوعة " الاسم " (*)