التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٩ - اللغة
و " أصحاب النار " هم الملازمون لها كما تقول: أصحاب الصحراء يعني القاطنين فيها، الملازمين لها والخلود معرب من العرف، يدل على الدوام لانهم يقولون: ليست الدنيا دار خلود، وأهل الجنة مخلدون يريدون الدوام فأما في أصل الوضع، فانه موضوع لطول الحبس فان قيل: لم دخلت الفاء في قوله: " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فاولئك لهم عذاب مهين " في سورة الحج ولم يقل ههنا في قوله: " أولئك أصحاب النار "؟ قيل: لان ما دخلت فيه الفاء من خبر (الذي وأخواته) مشبه بالجزاء ومالم يكن فيه فاء، فهو على أصل الخبر وإذا قلت: مالي، فهو لك، جاز على وجه، ولم يجز على وجه فان أردت أن معنى (ما) الذي، فهو جائز وإن أردت أن مالي تريد به المال، ثم تضيفه إليك، كقولك: غلامي لك، لم يجز، كما لم يجز، غلامي، فهو لك الاعراب:
وموضع [١] أولئك: يحتمل ثلاثة أشياء:
أحدها ـ أن يكون بدلا من الذين، أو يكون عطف بيان، وأصحاب النار:
بيان عن أولئك، مجراه [٢] مجرى الوصف والخبر، هم فيها خالدون والثاني ـ أن يكون ابتداء وخبرا في موضع الخبر الاول والثالث ـ أن يكون على خبرين بمنزلة خبر واحد، كقولهم: حلو [٣]، حامض قوله تعالى:
" يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم واوفوا بعهدي
[١] في المخطوطة (ووضع) [٢] في المخطوطة (فأجراه)
[٣] في المخطوطة (كقولهم: حلو وحامض) وفي المطبوعة (كقوله حلو وحامض) (*)