اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٦ - تحديدها
الشارع لنفع العباد و انتظام معايشهم و أحوالهم» [١] .
أما تعريفهم للإرسال فقد وقع موقع الإختلاف لديهم، فالذي يبدو من بعضهم أن معناه عدم الإعتماد على أي نص شرعي، و إنما يترك للعقل حق اكتشافها، بينما يذهب البعض الآخر إلى أن معناها هو عدم الإعتماد على نص خاص و إنما تدخل ضمن ما ورد في الشريعة من نصوص عامة، و استنادا إلى هذا التفاوت في معنى الإرسال، تفاوتت تعاريف المصلحة المرسلة.
فابن برهان يعرفها بقوله هي: «ما لا تستند إلى أصل كلي أو جزئي» [٢] و ربما رجع إلى هذا التعريف ما ورد على لسان بعض الأصوليين المحدثين من «أنها الوصف المناسب الملائم لتشريع الحكم الذي يترتب على ربط الحكم به جلب نفع أو دفع ضرر، و لم يدل شاهد من الشرع على اعتباره أو إلغائه» [٣] .
بينما يذهب الأستاذ معروف الدواليبي إلى إدخالها ضمن ما شهد له أصل كلي من الشريعة يقول-و هو يتحدث عن الإستصلاح-: «الإستصلاح في حقيقته هو نوع من الحكم بالرأي المبني على المصلحة، و ذلك في كل مسألة لم يرد في الشريعة نص عليها، و لم يكن لها في الشريعة أمثال تقاس بها، و إنما بني الحكم فيها على ما في الشريعة من قواعد عامة برهنت على أن كل مسألة خرجت عن المصلحة ليست من الشريعة بشيء، و تلك القواعد هي مثل قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ ، و قوله عليه الصلاة و السلام: «لا ضرر و لا ضرار» [٤] .
و قد رادف بعضهم بينها و بين الإستصلاح [٥] ، كما رادف آخر بينها و بين
[١] المصدر السابق.
[٢] إرشاد الفحول، ص ٢٤٢.
[٣] سلم الوصول، ص ٣٠٩.
[٤] المدخل إلى أصول الفقه، ص ٢٨٤.
[٥] أصول الفقه للخضري، ص ٣٠٢.