اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٥ - ٤-العقل الخلقي
العليا للفكر» [١] .
و هي نظرية الفلاسفة الإسلاميين بصورة عامة، و التي أطلق عليها استاذنا الشهيد الصدر عنوان (نظرية الإنتزاع) في كتابه (فلسفتنا) [٢] و أعطى عنها بقوله: «و تتلخص هذه النظرية في تقسيم التصورات الذهنية إلى قسمين:
أ- تصورات أولية.
ب- و تصورات ثانوية.
فالتصورات الأولية هي الأساس التصوري للذهن البشري، و تتولد هذه التصورات من الإحساس بمحتوياتها بصورة مباشرة، فنحن نتصور الحرارة لأننا أدركناها باللمس، و نتصور اللون لأننا أدركناه بالبصر، و نتصور الحلاوة لأننا أدركناها بالذوق، و نتصور الرائحة لأننا أدركناها بالشم. و هكذا جميع المعاني التي ندركها بحواسنا، فإن الإحساس بكل واحد منها هو السبب في تصوره و وجود فكرة عنه في الذهن البشري.
و تتشكل من هذه المعاني القاعدة الأولية للتصور و ينشىء الذهن بناء على هذه القاعدة التصورات الثانوية، فيبدأ بذلك دور الإبتكار و الإنشاء، و هو الذي تصطلح عليه هذه النظرية بلفظ (الإنتزاع) فيولد الذهن مفاهيم جديدة من تلك المعاني الأولية.
و هذه المعاني الجديدة خارجة عن طاقة الحس، و إن كانت مستنبطة و مستخرجة من المعاني التي يقدمها الحس إلى الذهن و الفكر.
و هذه النظرية تتسق مع البرهان و التجربة، و يمكنها أن تفسر جميع المفردات التصورية تفسيرا متماسكا.
فعلى ضوء هذه النظرية نستطيع أن نفهم كيف انبثقت مفاهيم العلة و المعلول، و الجوهر و العرض، و الوجود، و الوحدة، في الذهن البشري.
[١] موسوعة الفلسفة ٢/٧٤.
[٢] انظر: ص ٦١-٦٢ من ط ١٣ لسنة ١٤٠٢ هـ-١٩٨٢ م.