اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٠ - الوحي
حَكِيمٌ [١] ... » .
ذكرت الآية الكريمة ثلاثة طرق لتكليم اللّه تعالى البشر، هي:
١- الإلهام، الذي عبرت عنه بالوحي، و هي لغة القرآن في هذا؛ لأن كلمة الوحي تشمله من حيث اللغة لأنه إلقاء علم إلى الغير في السر و الإخفاء، و منه قوله تعالى: وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ أُمِّ مُوسىََ أَنْ أَرْضِعِيهِ [٢] ، و قوله تعالى: وَ أَوْحىََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ [٣] .
٢- من وراء حجاب، كما في حديث موسى، قال تعالى: وَ هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ مُوسىََ*`إِذْ رَأىََ نََاراً فَقََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نََاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى اَلنََّارِ هُدىً*`فَلَمََّا أَتََاهََا نُودِيَ يََا مُوسىََ*`إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً*`وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمََا يُوحىََ* `إِنَّنِي أَنَا اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِذِكْرِي [٤] .
٣- إرسال الملك المكلف بوظيفة التبليغ للأنبياء، و هو جبريل أو جبرائيل، و هو أقرب ملائكة اللّه المقربين لديه، و يعرف بـ (روح القدس) [٥] لطهارته، و (الروح الأمين) لإتمانه على التبليغ إلى الرسل و الأنبياء.
و إليه يشير أيضا قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ نُوحِي إِلَيْهِ [٦] .
و عرّفه علميا (المعجم الفلسفي-مجمع) بما نصه:
« ١- فكرة دينية و فلسفية، معناها: كشف الحقيقة كشفا مباشرا مجاوزا للحس و مقصورا على من اختارته العناية الإلهية.
[١] سورة الشورى ٥١.
[٢] سورة القصص ٧.
[٣] سورة النحل ٦٨.
[٤] سورة طه ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤.
[٥] كلمة (القدس) من المعرب عن العبرية و تعني: الطهر.
[٦] سورة الأنبياء ٢٥.