اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٤٤ - نموذج تطبيق القرائن التفسيرية
- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ فِي نََارِ جَهَنَّمَ -البينة ٦-.
و أما ما استفاده المستدلون بالآية الكريمة من أن أهل الكتاب مشركون من قوله تعالى: سُبْحََانَهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ في الآية ٣١ من سورة التوبة التي تلت الآية ٣٠ التي أخبر بها عن اعتقاد اليهود بان عزير ابن اللّه و اعتقاد النصارى بأن المسيح ابن اللّه-، فإنه لا نظر فيه إلى ما في الآية ٣٠، و إنما هو ناظر إلى ما في الآية ٣١، قال تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ ذََلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوََاهِهِمْ يُضََاهِؤُنَ قَوْلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ -التوبة ٣٠-.
و قال تعالى: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ وَ مََا أُمِرُوا إِلاََّ لِيَعْبُدُوا إِلََهاً وََاحِداً لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ سُبْحََانَهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ التوبة ٣١-.
ففي الآية الثلاثين وصفهم بالمضاهئة (المشابهة) للكفار الذين كانوا ينسبون للّه أبناء.
و في الآية الحادية و الثلاثين وصفهم بالشرك لإتخاذهم الأحبار و الرهبان و المسيح أربابا من دون اللّه.
و القول بأن للّه ابنا إذا لم يعتقد في الابن الألوهية لا يسمى شركا، -و إن كان هو في درجة الشرك من حيث الإنحراف-لأن الشرك هو الإعتقاد بأن للّه شريكا في الألوهية.
و لذا لم يذكر عزير في الآية ٣١ لأن اليهود لم يعتقدوا فيه الألوهية.
و ذكر المسيح لأن النصارى اعتقدوا فيه الألوهية.
و وصف النصارى بالشرك في الآية لا لإعتقادهم بأن المسيح ابن اللّه- و إن كان هذا كفرا في حد الشرك باللّه-و إنما لإعتقادهم ألوهيته و ألوهية الرهبان.