الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٥٨ - زيد بن حارثة


أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة .
لم يكن " زيد " يرى حواليه رمال البلقاء ، ولا جيوش الروم بل كانت روابي الجنة ، ورفرفها الخضر ، تخفق أمام عينيه كالأعلام ، تنبئه أن اليوم يوم زفافه . . .
وكان وهو يضرب ، ويقاتل ، لا يطوح رؤوس مقاتليه ( فحسب ) ، وإنما يفتح الأبواب ، ويفض الأغلاق التي تحول بينه وبين الباب الكبير الواسع ، الذي سيدلف منه إلى دار السلام ، وجنات الخلد ، وجوار الله . . . وعانق " زيد " مصيره . . .
وكانت روحه وهي في طريقها إلى الجنة تبتسم محبورة وهي تبصر جثمان صاحبها ، لا يلفه الحرير الناعم ، بل يضمخه دم طهور سال في سبيل الله . . .
ثم تتسع ابتسامتها المطمئنة الهانئة ، وهي تبصر ثاني الامراء " جعفرا " يندفع كالسهم صوب الراية ليتسلمها ، وليحملها قبل أن تغيب في التراب . . .
وفي الأعلام للزركلي ( ١ ) :


الأعلام ، للزركلي ٣ : ٥٧ .