التعريفات - الجرجاني، الشريف - الصفحة ١٠٧ - (باب النون)

غير رفع و ابطال و لهذا قالوا اذا قيل فى جواب قوله تعالى أ لست بربكم نعم يكون كفرا و أما بلى فلنقض المتقدم المنفى لفظا كان أو معنى مع حرف الاستفهام أم لا.

(النفس) هى الجوهر البخارى اللطيف الحامل لقوة الحياة و الحس و الحركة الارادية و سماها الحكيم الروح الحيوانية فهو جوهر مشرق للبدن فعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن و باطنه و أما فى وقت النوم فينقطع عن ظاهر البدن دون باطنه فثبت ان النوم و الموت من جنس واحد لان الموت هو الانقطاع الكلى و النوم هو الانقطاع الناقص فثبت ان القادر الحكيم دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أضرب الاوّل ان بلغ ضوء النفس الى جميع أجزاء البدن ظاهره و باطنه فهو اليقظة و ان انقطع ضوؤها عن ظاهره دون باطنه فهو النوم أو بالكلية فهو الموت.

(النفس الامارة) هى التي تميل الى الطبيعة البدنية و تأمر باللذات و الشهوات الحسية و تجذب القلب الى الجهة السفلية فهى مأوى الشرور و منبع الاخلاق الذميمة.

(النفس اللوامة) هى التي تنورت بنور القلب قدر ما تنبهت به عن سنة الغفلة كلما صدرت عنها سيئة بحكم جبلتها الظلمانية أخذت تلوم نفسها و تتوب عنها.

(النفس المطمئنة) هى التي تم تنورها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة و تخلقت بالاخلاق الحميدة.

(النفس النباتى) هو كمال أول لجسم طبيعى آلى من جهة ما يتولد و يزيد و يغتذى و المراد بالكمال ما يكمل به النوع فى ذاته و يسمى كمالا أوّلا كهيئة السيف للحديدة أو فى صفاته و يسمى كمالا ثانيا كسائر ما يتبع النوع من العوارض مثل القطع للسيف و الحركة للجسم و العلم للانسان.

(النفس الحيوانى) هو كمال أوّل لجسم طبيعى آلى من جهة ما يدرك الجزئيات و يتحرّك بالارادة.

(النفس الانسانى) هو كمال أوّل لجسم طبيعى آلى من جهة ما يدرك الامور الكليات و يفعل الافعال الفكرية.

(النفس الناطقة) هى الجوهر المجرّد عن المادة فى ذواتها مقارنة لها فى افعالها و كذا النفوس الفلكية فاذا سكنت النفس تحت الأمر و زايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت مطمئنة و اذا لم يتم سكونها و لكنها صارت موافقة للنفس الشهوانية و متعرّضة لها سميت لوّامة لانها تلوم صاحبها عن تقصيرها فى عبادة مولاها و ان تركت الاعتراض و أذعنت و أطاعت لمقتضى الشهوات و دواعى الشيطان سميت أمارة.

(النفس القدسية) هى التي لها ملكة استحضار جميع ما يمكن للنوع أو قريبا من ذلك على وجه يقينى و هذا نهاية الحدس.

(النفس الرحمانىّ) عبارة عن الوجود العام المنبسط على الاعيان عينا و عن الهيولى الحاملة لصور الموجودات و الأول مرتب على الثاني سمى به تشبيها لنفس الانسان المختلف بصور الحروف مع كونه هواء ساذجا فى نفسه و عبر عنه بالطبيعة عند الحكماء و سميت الاعيان كلمات تشبيها بالكلمات اللفظية الواقعة على النفس الانسانى بحسب المخارج و أيضا كما تدل الكلمات على المعانى العقلية كذلك تدل أعيان الموجودات على موجدها و أسمائه و صفاته و جميع كمالاته الثابتة له بحسب ذاته و مراتبه و أيضا كل منها موجود بكلمة كن فأطلق الكلمة عليها