الحدود - ابن سينا - الصفحة ٦٢ - مقدمة المحقق
كله لا ينسجم مع ما نجده في مقدمة رسالة الحدود، حيث يقول [٣٥]:
«فإنّ أصدقائي سألوني أن أملي عليهم حدود أشياء يطالبونني بتحديدها، فاستعفيت من ذلك؛ علما بأنه كالامر المتعذر على البشر، سواء كان تحديدا او رسما. و ان المقدم على هذا بجرأة و ثقة لحقيق ان يكون أتي من جهة الجهل بالمواضع التي منها تفسد الرسوم و الحدود. فلم يمنعهم ذلك؛ بل الحوا علي بمساعدتي اياهم، و زادوا اقتراحا آخر، و هو ان ادلهم على مواضع الزلل التي في الحدود. و انا الآن مساعدهم على ملتمسهم، و معترف بقصوري عن بلوغ الحق فيما يلتمسون مني و خصوصا على الارتجال و البديهة؛ الا اني استعين بالله واهب العقل، فأضع ما يحضرني على سبيل التذكير حتى اذا اتفق لبعض المشاركين صواب و اصلاح الحق به؛ أبتدئ قبل ذلك بالدلالة على صعوبة هذه الصناعة؛ و بالله التوفيق ...».
ففي اقوال ابن سينا هذه، ندرك انه متهيب من معالجة الحدود؛ و يمكن ان اجمل النقاط التي تستحق المناقشة فيما يأتي:
١- ان اصدقاء ابن سينا، هؤلاء، من تلاميذه لانه يملي عليهم النصوص.
٢- ان ابن سينا لم يعالج قبل ذلك الحدود؛ و الا لرأيناه يحيل هؤلاء التلاميذ الى ما سبق تدوينه.
٣- ان النظر في الحدود، كما يرى، موضوع متعذر على البشر، في الحد و الرسم.
٤- انه يتشكك، مع الثقة و الجرأة، ان لا يفي الموضوع حقه، و الا تفسد الحدود و الرسوم.
٥- الحاح التلاميذ عليه، مرارا، بأن يعد لهم دليلا للاخطاء التي يمكن ان تكون في الحدود.
٦- و بعد الاعتراف بالتقصير، لانه يرتجل و يعتمد البديهة، يؤلف الرسالة بناء على ما يحضره بالتذكر.
٧- اقراره بصعوبة التأليف في الحدود.
[٣٥] انظر نص الرسالة، في نشرتنا، ص ٢٣١- ٢٣٢.