مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٩٠ - البحث الإثباتيّ للحقيقة الشرعيّة
وفي سورة طه أيضاً: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِوَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾[١]، وفي سورة الأنبياء: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ﴾[٢]، وفي سورة لقمان: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْبِالْمَعْرُوفِ﴾[٣]، وفي سورة هود: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ﴾[٤]، وفي سورة الأنفال: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البَيْتِ إلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾[٥]، وفي سورة البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾[٦]، وفي سورة الماعون: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِّلمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾[٧]، فانّ ظاهر السياق في هذه الآية أنّها في الكفّار، لا في الذين أسلموا، فبلحاظ أمثال هذه الآيات يمكن أن يقال ـ على الأقلّ في خصوص الصلاة ـ : إنّ الشارع ليس هو المخترع للمعنى الجديد، بل يمشي حسب الاصطلاح الجاري قبل الشريعة الإسلاميّة.
فإن قيل: إنّ هذه الآيات وإن دلّت على أنّه كانت هناك صلاة وزكاة وصيام قبل الإسلام، ولكن لعلّه استعملت هذه الكلمات في المعنى اللغويّ; إذ لا يمكن حمل هذه الكلمات على المعنى الشرعيّ بدعوى: أنّها في عهد صدورها كان معناها الحقيقيّ هو المعنى الشرعيّ، فنحملها على ذلك من باب أصالة الحقيقة; فإنّ هذا
[١] السورة ٢٠، طه، الآية: ١٣٢.
[٢] السورة ٢١، الأنبياء، والآية: ٧٣.
[٣] السورة ٣١، لقمان، الآية: ١٧.
[٤] السورة ١١، هود، الآية: ٨٧ .
[٥] السورة ٨، الأنفال، الآية: ٣٥.
[٦] السورة ٢، البقرة، الآية: ١٨٣.
[٧] السورة ١٠٧، الماعون، الآية: ١ ـ ٥ .