مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٤٢ - إطلاق اللفظ وإرادة شخصه
الوجه الأوّل: ما نقله المحقّق الخراسانيّ
[١] عن صاحب الفصول من لزوم اتّحاد الدالّ والمدلول، في حين أنّهما متضايفان، والتضايف من أقسام التقابل، فلا يعقل اجتماعهما في شيء واحد، كما لا يعقل اجتماع الابن والأب، أو الفوق والتحت في شيء واحد.
وقد أجاب عن ذلك المحقّق الخراسانيّ
بدعوى كفاية الاختلاف الاعتباريّ والحيثيّ بين الدالّ والمدلول، فمن حيث إنّه مراد يكون مدلولاً، ومن حيث إنّه صادر يكون دالاًّ[٢].
وحمل المحقّق الإصفهانيّ
حيثيّة المراديّة في كلام المحقّق الخراسانيّ على إرادة إيجاد اللفظ، وفهم من كلامه أنّه يريد أن يقول: إنّه من حيث كونه لفظاً صادراً من اللافظ يكون دالاًّ، ومن حيث كونه فعلاً اختياريّاً كاشفاً عن الإرادة التكوينيّة يكون مدلولاً، فاعترض عليه بأنّ دلالة ذلك على الإرادة التكوينيّة عقليّة على حدّ دلالة الأكل مثلاً، وسائر الأفعال الاختياريّة على الإرادة التكوينيّة، ونحن كلامنا في الدلالة الاستعماليّة[٣].
ولكن لو كان صاحب الكفاية قد اشتبه بين المدلول العقليّ والمدلول الاستعماليّ، للزم أن يكون المدلول هو الإرادة، لا اللفظ، فيصبح التغاير حقيقيّاً، لا اعتباريّاً، وخرج عمّا هو مقصوده من تصحيح استعمال اللفظ في شخصه، فهذا شاهد على أنّ مقصوده من الإرادة ليست هي إرادة إيجاد اللفظ، بل إرادة التفهيم
[١] راجع الكفاية، ج ١، ص ١٠٥ ـ ١٠٦ بحسب الطبعة التي حقّقها الشيخ سامي الخفاجيّ.
[٢] راجع نفس المصدر، ص ١٠٦.
[٣] راجع نهاية الدراية، ج ١، ص ٦٥ بحسب طبعة آل البيت.