منهاج الصالحين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٤ - فصل في الأخذ بالشفعة
أ مّا ثبوت سائر الخيارات معها فمحلّ إشكال[١].
(مسألة: ٢١) إذا كانت العين معيبةً فإن علمه المشتري فلا خيار له ولا أرش، فإذا أخذ الشفيع بالشفعة: فإن كان عالماً به فلا شيء له، وإن كان جاهلا كان له الخيار في الردّ، وليس له اختيار الأرش[٢]، وإذا كان المشتري جاهلا كان له الأرش، ولا خيار له في الردّ[٣]، فإذا أخذ الشفيع بالشفعة لم يبعد رجوعه على
[١] لا تنافي بين حقّ الشفعة وتلك الخيارات، فكلاهما يثبتان في عرض واحد، فإن أعمل البائع خياره وأزال العقد قبل إعمال الشفيع شفعته، ارتفع موضوع حقّ الشفعة، وإن فسخ البائع بعد إعمال الشفيع شفعته أو مقارناً لإعمال الشفيع شفعته، فبما أنّ حقّ الشفعة له تعلّق بالعين، تصبح العين ـ أعني: حصّة الشريك ـ ملكاً للشفيع، ويرجع الفاسخ إلى المثل أو القيمة.
أمّا لو كان ذو الخيار هو المشتري، ففسخه لا يعني رفع موضوع الشفعة، وإنّما فسخه تصرّف مترتّب على بيع البائع، فلو فسخ ثمّ أخذ الشريك بالشفعة، انكشف بطلان الفسخ; لأنّ إعمال الشفعة يُلغي كلّ ما يترتّب على العقد الذي أعمل الشفيع شفعته بلحاظه، ولو أعمل الشفيع شفعته ثمّ أعمل المشتري خياره، فإمّا أنّ خياره كان منوطاً ببقاء العين، كخيار العيب ـ مثلاً ـ أو لا، ففي الأوّل لا يبقى مجال لفسخه، وفي الثاني يرجع البائع على المشتري بالمثل أو القيمة.
[٢] حقّ الردّ ثابت له بمقتضى القاعدة بسبب جهله; لأنّ رضاه في نظر العقلاء رضىً معيب، فبحكم العقلاء يكون له حقّ التراجع، وهذا الحقّ العقلائيّ ممضى بلا ضرر، وأمّا الأرش فلا دليل عليه.
[٣] بل له خيار الفسخ قبل أخذ الشريك بالشفعة، فإن لم يفسخ حتّى أخذ الشريك بها، فقد ارتفع موضوع الخيار; لأنّ أصل المعاملة ابتعدت عنه، وإن فسخ ثمّ أخذ الشريك بها، كانت الشفعة كاشفة عن بطلان الفسخ; لأنّ الأخذ بالشفعة يبطل جميع التصرّفات الاعتباريّة المترتّبة على التصرّف الذي سلبه الشفيع عن شريكه.