منهاج الصالحين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٤ - الفصل التاسع في الربا
جنسه أيضاً، كبيع لحم الغنم ببقرة، وإن كان الأظهر الجواز في الجميع.
(مسألة: ١١) إذا كان للشيء حالتان حالة رطوبة وحالة جفاف كالرطب يصير تمراً والعنب يصير زبيباً والخبز الليِّن يكون يابساً يجوز بيعه جافّاً بجافٍّ منه ورطباً برطب منه متماثلا، ولا يجوز متفاضلا، وأمّا بيع الرطب منه بالجافّ متماثلا ففيه إشكال، والأظهر الجواز على كراهة، ولا يجوز بيعه متفاضلا حتّى بمقدار الزيادة بحيث إذا جفّ يساوي الجافّ.
(مسألة: ١٢) إذا كان الشيء يباع جزافاً في بلد ومكيلا في آخر فلكلّ بلد حكم نفسه، وجاز بيعه متفاضلا في الأوّل ولا يجوز في الثاني.
(مسألة: ١٣) يتخلّص من الربا بضمّ غير الجنس إلى الطرف الناقص[١]، بأن يبيع منّاًمن الحنطة ودرهماً بمنّين من الحنطة، وبضمِّ غير الجنس إلى كلٍّ من الطرفين ولو مع التفاضل فيهما، كما لو باع درهمين ومنّين من حنطة بدرهم ومنٍّ منها.
(مسألة: ١٤) لاربا بين الوالد وولده[٢]، فيجوز لكلٍّ منهما بيع الآخر مع التفاضل، وكذا بين المولى ومملوكه، وبين الرجل وزوجته[٣]، وبين المسلم والحربيّ إذا أخذ المسلم الزيادة.
[١] إنّ الجنس الربويّ لو قوبل بمثله مع الاختلاف في الجودة والرداءة كما لو بيع كيلو اُرز من القسم الجيّد جدّاً كالعنبر بعدد من الكيلوات من القسم الرديء جدّاً كالحويزاويّ واُريد حلّ مشكلة الربا المعامليّ في ذلك بضمّ ضميمة إلى الفرد الجيّد، فهل يصحّ هذا الحلّ شرعاً أو لا؟ توجد هنا بعض الروايات قد يستدلّ بها على جواز ذلك من قبيل: ١ ـ رواية الحسن بن صدقة عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: «قلت له: جعلت فداك، إنّي أدخل المعادن وأبيع الجوهر بترابه بالدنانير والدراهم؟ قال: لا بأس به. قلت: وأنا أصرف الدراهم بالدراهم واُصيّر الغلّة وضحاً واُصيّر الوضح غلّة؟ قال: إذا كان فيها ذهب فلا بأس. قال: فحكيت ذلك لعمّار بن موسى الساباطيّ فقال لي: كذا قال لي أبوه. ثمّ قال لي: الدنانير أين تكون؟ قلت: لا أدري. قال عمّار: قال لي أبو عبدالله(عليه السلام): يكون مع الذي ينقص». الوسائل، ج ١٢ بحسب طبعة ربّاني شيرازي، ب ٢٠ من الربا، ح ١، ص ٤٥٥. وسند الحديث غير تامّ لعدم ثبوت وثاقة من فيه من السنديّ بن ربيع ومحمّد بن سعيد المدائنيّ. ٢ ـ رواية عليّ عن أبي بصير عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: «سألته عن الدراهم وعن فضل ما بينهما؟ فقال: إذا كان بينهما نحاس أو ذهب فلا بأس نفس». المصدر، ح ٢
[١]. ٣ ـ صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج قال: «سألته عن الصرف فقلت له: الرفقة ربّما عجّلت فخرجَت فلم نقدر على الدمشقيّة والبصريّة؟ فقال: وما الرفقة؟ فقلت: القوم يترافقون ويجتمعون للخروج، فإذا عجّلوا فربما لم يقدروا على الدمشقيّة والبصريّة، فبعثنا بالغلّة فصرفوا ألفاً وخمسين منها بألف من الدمشقيّة والبصريّة. فقال: لا خير في هذا، فلا يجعلون فيها ذهباً لمكان زيادتها، فقلت له: أشتري ألف درهم وديناراً بألفي درهم؟ فقال: لا بأس بذلك، إنّ أبي كان أجرأ على أهل المدينة منّي، فكان يقول هذا فيقولون: إنّما هذا الفرار لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار، وكان يقول لهم: نِعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال». الوسائل، نفس المجلّد، ب ٦ من الصرف، ح ١، ص ٤٦٦ ـ ٤٦٧. ٤ ـ أيضاً صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: «كان محمّد بن المنكدر يقول لأبي(عليه السلام) يا أبا جعفر رحمك الله، والله إنّا لنعلم أنّك لو أخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك العشرين ما وجدته، وما هذا إلاّ فرار، فكان أبي يقول: صدقت والله، ولكنّه فرار من باطل إلى حقّ». نفس المصدر، ح ٢، ص ٤٦٧. ٥ ـ أيضاً صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج قال: «سألته عن رجل يأتي بالدراهم إلى الصيرفيّ فيقول له: آخذ منك المئة بمئة وعشرين أو بمئة وخمسين حتّى يراوضه على الذي يريد، فإذا فرغ جعل مكان الدراهم الزيادة ديناراً أو ذهباً ثمّ قال له: قد راددتك
[٢] البيع وإنّما اُبايعك على هذا لأنّ الأوّل لا يصلح، أو لم يقل ذلك وجعل ذهباً مكان الدراهم؟ فقال: إذا كان آخر البيع على الحلال فلا بأس بذلك. قلت: فإن جعل مكان الذهب فلوساً؟ قال: ما أدري ما الفلوس». نفس المصدر٧، ح ٣، ص ٤٦٧ ـ ٤٦٨. ٦ ـ صحيحة الحلبيّ عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: «لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين إذا دخل فيها ديناران أو أقلّ أو أكثر فلا بأس به». نفس المصدر، ح ٤، ص ٤٦٨.
[٢] الأحوط وجوباً عدم التعامل الربويّ بينهما.
[٣] الأحوط وجوباً عدم التعامل الربويّ بينهما. ________________________
[١] وقد أورد الشيخ الحرّ نفس الرواية أيضاً في نفس المجلّد في ب ٦ من الصرف، ح ٧، ص ٤٦٨، والسند غير تامّ على الأقلّ لقوّة احتمال أن يكون المقصود بعليّ عليّ بن حمزة البطائنيّ.
[٢] من المحتمل أن يكون الصحيح: «راودتك».