على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - العيش في سلبيات الماضي
أخاه المؤمن لسنوات عديدة لسبب بسيط هو أنه لم يردّ عليه جواب سلام كان قد حيّاه به، ومنذ تلك اللحظة تكوّنت تلك العقدة في قلبه، وتراكم هذا الحقد لمدّة طويلة في حين تناسى أنه مؤمن بالله عزّ وجلّ، وإنّ ذلك الإنسان الذي قاطعه هو مؤمن مثله ربّما لم يكن لديه قصد سيئ عندما لم يردّ عليه السّلام. فهو إنسان مؤمن، ومن صفات المؤمن العفو والمسامحة، وأن يكون قلبه نقياً طاهراً لا تتراكم عليه الآثار السلبيّة السيئة والأحقاد والضغائن.
والأنبياء والأئمة والصالحون هم خير قدوة لنا في هذا المجال.
وكشاهد على ذلك روي أنه «كانت جارية لعلي بن الحسين عليهما السّلام تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه. فرفع علي بن الحسين عليهما السّلام رأسه إليها».
فقالت الجارية: إنّ الله عزّ وجلّ يقول: وَ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
(آل عمران/ ١٣٤).
فقال لها: قد كظمت غيظي.
قالت: وَ الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ (آل عمران/ ١٣٤).
قال: قد عفا الله عنك.
قالت: وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران/ ١٣٤).
قال: اذهبي فأنتِ حرّة» [١].
[١] - الأمالي، للشيخ الصدوق، ص ٢٦٩ ٢٦٨.