على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - لكي لا نحمل أصر الماضي
والنشاط، والفاعلية. والدليل على ذلك، فإنّ الإنسان عندما يودع في مكان يمنع حركته، ويشلّ نشاطه فإنّه يتحوّل إلى سجن بالنسبة إليه، لأنّ الإنسان يميل بطبعه وذاته إلى الحركة والنشاط.
وخبراء الطب يذكرون في هذا المجال إنّ من الأسباب التي تؤدّي بالإنسان إلى أن يصاب بأمراض السكر، وضغط الدم، وارتفاع نسبة الكولسترول، والجلطة الدموية، وتصلّب الشرايين والعشرات من الأمراض الأخرى، هو خمول الإنسان، وعدم تحرّكه، وسكونه، وميله إلى الراحة. وعلى العكس فإننا نرى انعدام هذه الحالات عند أولئك الذين يمارسون العمل، والحركة، والنشاط، ذلك لأنّ جسم الإنسان خلق، وصمّم للحركة والنشاط.
وهكذا الحال بالنسبة إلى الروح، فالإنسان بطبعه يمتلك الطموح، والآمال، والتطلّع نحو الأفضل، ونحو الكمال، والمراتب العليا.
وهذه الظواهر وغيرها تحدونا إلى أن نتساءل بدهشة وتعجّب: لماذا نجد بعض الشعوب خاملة هامدة تخشى التحرك والعمل، ولماذا نرى هذا الواقع المزري سيطر على أفراد مجتمعاتنا؛ فإن كان الفرد عاملًا في مصنع مثلًا- نراه يأتي متأخراً، وإن جاء مبكّراً فإنه لا يعمل بالشكل المطلوب ويسرق من عمله ومجهوده، وإن كان موظّفاً فإن أوضاعه أسوأ من ذلك؟!