على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - مقاومة التخلف بداية الحضارة
الدنيا إلّا أيام معدودات، ولابدّ له أن يحولها وسيلة ادخار صالحة للآخرة.
وعليه فكل إنسان مدعو إلى السعي نحو مضاعفة الخير والعمل الصالح في حياته، وإن كان هذا العمل بمقدار الذرّة في تصوّره، وكذلك مدعو إلى عدم إقناع الذات بأن لديها من الحسنات ما يكفيها، فهذه القناعة ليست سوى وسوسة شيطانية تهدف إلى إعاقة المرء عن التوجه إلى ربّه وإلى الخوض في الباطل والتلوث بقذارة الموبقات بدلًا عن التطهر بالصالحات.
فالإنسان مطالب دوماً بالتزود من الثواب لأنه لا يعرف في الوقت الحاضر حقيقة مصيره في يوم القيامة، وعليه فإنه بحاجة ماسّة حتى إلى الذرّة من الخير في يوم يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم، حيث يرى الإنسان تفاصيل أعماله متجسدة أمامه كما يقول تعالى: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء/ ١٠٤)، فالله هو الذي يقبض ويبسط، وهو القائل سبحانه وتعالى قبل ذلك: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء/ ١٠٤) وهذه هي الطريقة الخاصّة به، حيث يعيد لكل إنسان حياته كلها في يوم القيامة، فيبدأ بمشاهدة أعماله التي أُحصيت عليه ونساها هو.
فالعمل والاجتهاد واجبان إنسانيان ودينيان، أما التبريرات الشائعة التي كلها كذب ودجل ونفاق وهزيمة وانكسار يجب التخلص منها ودفنها، فإلى متى هذا الكسل والجبن والخوف والتردد؟!