على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - سمو الروح منطلق الحضارة
ويكتشفوا الجاذبية، ويخرجوا بنظريات مهمة مثل النظرية النسبية .. فإنّهم من الناحية الفيزيولوجيّة لم يستخدموا كما يقول العلم الحديث إلّا قدراً بسيطاً من خلايا أدمغتهم، بل إن التحليلات العلمية أثبتت أنّ الأذكياء يستخدمون خلايا أدمغتهم بنسبة أقلّ ممّا يستخدمه الأغبياء.
وفي هذا الصدد من حقّنا أن نتساءل عن سبب تلك الظاهرة فنقول في الجواب: إنّ الذكيّ والغبيّ كليهما يفكّران، وقد يفكّر الإنسان الغبي أكثر من الذكي، ولكن الغبيّ يوجّه فكره إلى أمور تافهة، في حين أنّ الإنسان الذكيّ يركّز فكره في الأمور الجوهريّة التي من شأنها أن تعود بالفائدة على أمم بأكملها.
وقد روي عن أميرالمؤمنين الإمام علي عليه السّلام، أنه قال:
«وقليل العمل مع كثير العلم خير من كثير العمل مع قليل العلم والشك والشبهة» [١].
ومن هنا نرى أنّ أفكار المؤمنين هي دائماً أفكار سامية تتطلّع إلى الأعالي والقمم السامية؛ لأنهم لا يفكّرون في السفاسف والتوافه، لأنهم يعرفون أنّ الزمن محدود، والأجل مسمّى، و:
«أن من كانت مطيّته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفاً» [٢]
كما قال أميرالمؤمنين عليه السّلام.
[١] - بحار الأنوار، ج ١، ص ٢٠٨.
[٢] - نهج البلاغة، رسالة رقم ٣١.