على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - المؤمن كائن متفاعل
حيث يتصوّرون أن مسؤوليتهم تجاه أنفسهم تنتهي بعد توفير المال ووسائل الراحة المادية الأخرى ..
وهذا هو الخطأ بعينه. فالمسؤولية الحقيقية تبدأ من حيث انتهت المهمة الأُولى، إذ العمل لضمان السعادة الأُخروية هي المسؤولية التي خلق من أجلها الإنسان، والملائكة الكرام الكاتبون بانتظار ما يقدمه الإنسان لآخرته ليملؤوا به صحيفة أعماله.
إن الحصول على المال أو السعي وراء ضمان المستقبل الدنيوي ليس هو الأهم، بل الأهم هو حقيقة النية التي ينطلق الإنسان منها إلى العمل، وبعد ذلك طبيعة الأسلوب الذي يعمل فيه، ثم النظر إلى الجهة التي يصرف فيها المال أو غيره من المنجزات .. فقيمة الإنسان الحقيقية ليست بالأكل والشرب والراحة، وإذا كان كذلك فما أبعده من الله تعالى، حيث قال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام:
«أبعد ما كان العبد من الله، إذا كان همّه بطنه وفرجه» [١].
* المؤمن .. كائن متفاعل
إنّ الإنسان المؤمن كائن متفاعل نشيط، يعمل للدنيا ولا يريد أن يضع كلّه على الآخرين، ويعمل للآخرة لأنه يريد الحصول على الرضوان والجنّة.
[١] - الخصال، للشيخ الصدوق، ص ٦٣٠.