على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - الحياة بين تصورات البشر وهدى الوحي
الحياة بين تصورات البشر وهدى الوحي
هل إن العالم الذي يحيط بنا ونعيش فيه عالم جامد راكد قد انتهى أمره، أم أنه عالم متحرك متغير يستطيع الإنسان أن يتسامى فيه ويتكامل؟
هذا السؤال كرره الإنسان على نفسه منذ آلاف السنين، وقد أجاب عليه أغلب الفلاسفة، وبالذات فلاسفة الإغريق بالقول: ليس من حق أي إنسان أن يمد عينيه إلى آفاق التغيير، لأن الحياة ثابتة على ما هي عليه، حيث أن الله سبحانه رتب شؤونات الكون، وحدد فيه سننه، وأجرى فيه أوامره، وأعطى كل شيء قدره .. وحينما فرغ من ذلك، تركه لشأنه دون أن يقبل أي تغيير.
فكما جعل السماء سقفاً محفوظاً، ومهّد الأرض تمهيداً .. وفقاً لقوانينه في الخلق؛ كذلك جعل لكل إنسان قدر ثابت من خير أو شر .. من سعادة أو شقاء .. من جنّة أو نار.
وقد قالوا: إنّ القلم الذي كتب به تقدير الإنسان، وقوانين الكون قد جف، وبذلك ليس هناك شيء جديد يمكن أن يكتب. علماً أن الرتب الإدارية عند ربّ العزّة في إجراء أوامره تبدأ من القلم، حيث يكتب على اللوح، ثم يقرأه إسرافيل فيخبر به جبرئيل، ومن ثم يوزع جبرئيل المهام على